دعنِي أكنْ مثلَ النجومِ مُبَعثَرةْ
أختارُ لي حُلمًا أنَا منْ سَطَّرَهْ
أختارُ غيمًا فيهِ أسكنُ ليلةً
حتّى أرانِي فِي المدَى مَنْ أمطَرَهْ
حتّى تنامَ الأرضُ تحتَ بساطِهِ
وتغيبَ فيها سحْنتِي المُتكدِّرةْ
حتّى أرى كلّ الوجوهِ وضِيئةً
صارتْ ببابِ المرْتجى مُسْتبشِرةْ
دعني إذا هبتْ رياحُ المشتهَى
وأتتْ بمَا كانَ الخلودُ مُقدَّرَهْ
أشربْ من الماءِ الخفي زلالُهُ
لِيطيبَ لي عيشُ القلوب المزْهرِة
ما ذنبُ قلبي إنْ سَرَتْ أشواقُه
للواقفينَ علَى الظلالِ المُقبَرَةْ
للسالكينَ جراحَ فجٍّ قاتمٍ
كيْ يكشفَ البرهانُ زَهوًا منبَرَهْ
كيْ ينبتَ التابوتُ بعدَ بكائِهمْ
قمحًا فَتزْرعَه السِّنونَ المقفرَةْ
يا قطعةَ الهمِّ الطويلِ تناثَري
إني سئمْتُ منَ الرجوعِ لأذكرَهْ
إني كرهْتُ رداءَك المسْمومَ ما
عادَ الفؤادُ يطِيقُني فَأُدثّرَهْ
دعنِي فإن القيدَ أدمى كاحليَّ
وَحُمْرةُ الإدماءِ بعضُ الغرْغرَة
دعْ لِي سمائِي وانتشِلْني منْ ترابِ
اليأسِ إنَّ اليأسَ شَلَّ مُعمَّرَهْ
دعنِي ودعْ لِي منْ حُطامِ القلبِ ما
يعطيكَ عفوًا لوْ ملكْتُ المَقدِرةْ
إنَّ القلوبَ حُطامَهَا مَا زالَ
حيًّا للسماءِ حَنينُه مَا أكْبرَهْ
خَلفِي تركْتُ البابَ غيرَ مُغَلَّقٍ
وَهرعْتُ خوفًا نحوَ بابِ المَغفِرةْ