تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٢٧ بيت

المتفرقات

وذكرتُها . . .

فبكيتُ من ألمي

وضرَّجني الحنينْ . . .

موتٌ تخطَّفني. . .

و عانَقني . . .

و أرسلني بعيداً . . .

أزرقَ العينينِ

طفلاً . . .

أبيضَ الكفَّينِ

يلعبُ بالأفاعي و النِّساءْ . .

وذكرتُها . . .

كالشوكِ تدميهِ أكفُّ العاشقينْ

شوقاً . .

سرى منّي إليَّ

فلست أدري كيف جاءْ

عيناكِ . . .

يا ألقاً من الفيروزِ . . .

و الألمِ الدفينْ

عيناكِ . . .

يا جرحاً

تنزُّ دماؤهُ من مقلتَيهْ

الداء يطفِئني

و شوقُ النازحينْ

و دمي إلى دمهِ يحنُّ . . .

فأينَ منهُ دمي إليهْ

عيناكِ . . .

يا موتانِ من ماضي السنينْ . . .

موتٌ أباحَ دمي

و آخرُ شدَّني نحو السَّماءْ

عيناكِ . . .

يا عشرونَ ألفَ فمٍ يخاطبني :

(( أنا البازي المُدِلُّ عليكَ

فاقرأ باسم ربِّكَ ما تشاءْ ))

عيناكِ . .

يا موتانِ وسعَ الذُّلِّ

وسع الكبرياءْ

وسعَ السما والأرضِ

وسعَ عقولِنا

وسعَ الجنونْ . . .

عيناكِ . . .

يا ناراً تَوقَّدُ من دمي

لا عادت الأحجارُ تُشبِعُها . . .

و لا يغري لظاها الكافرونْ

عيناكِ . . .

يا أرجوحةَ العمرِ الحزينِ

ذكرتُها . . .

فبكيتُ من ألمي

بكيتُ . . .

و صار لي قلبٌ حنونْ

عيناكِ . . .

يا موتانِ من وهجٍ وصمتْ

موتانِ في أنْ لا أكونَ

و أن أكونْ ...

عشتارُ . . .

يا ألماً أعتّقهُ

فتشربه عيوني

سيلاً من الآمالِ . . .

و الأحلامِ . . .

و الألمِ الزلالْ

عشتارُ . . .

يا شيئاً بعيداً عن حدودِ الفكرِ

أو نسجِ الخيالْ

البرزخُ الفضيُّ من حولي

يحاصرني . . .

وتنبُذُني سمايْ

وتسيلُ أحزاني على الورقِ الصَّقيلِ . . .

على الصُّخورِ . . .

على الرِّمالْ. . .

عشتارُ . . .

تتركني وحيداً

أقرعُ الأجراسَ في صمتِ السؤالْ

و أخطُّ خارطةً لعشقٍ سرمديٍّ

من جديدْ . . .

عشتارُ . . .

قلبُكِ من حديدْ

و فؤاديَ المصلوبُ

ليسَ لديهِ ميدوسا

تحيلُ رمادَهُ الظمآنَ مسخاً

من حجرْ . . .

ساءَ القدرْ . . .

ساءَ المصيرْ . . .

و الموتُ أهونُ من ترقُّبيَ المريرْ

ما بينَ أرضٍ لا تدورُ

و نورِ شمسٍ لا تنيرْ

مَلِكاً مُسجّى في السريرْ

يلتفُّ حولي الخائنونْ

لا فرقَ في أنْ لا أكونَ

و أن أكونْ ...

عشتارُ . . .

إني قد صنعتُكِ من هوايَ . . .

و من جنوني . . .

و اغتلتُ في عينيكِ أيامي

و أجملَ ذكرياتي

و صنعتُ شمساً منكِ

فاستلّت ضياها من عيوني

و دفعت دينَ الرّخ من كبدي

. . .

و من باقي حياتي . . .

عشتارُ . . .

كيف تكبَّر الإلهامُ

فوقَ المبدعينْ ؟!

أنسيتني . . .؟!

يا تحفةً . . .

لولاي ما كانتْ

سوى ماءٍ . . . و طينْ

جرحٌ عميقٌ أنت يا عشتارُ

فوق توقُّعاتي

جرحٌ عميقٌ . . .

عمقَ أحلامي

و عمقَ تصوُّراتي

جرحٌ عميقٌ صاغ كل قصائدي . . .

و دفاتري . . .

و مذكّراتي . . .

جرحٌ

يخطُّ المطلقَ المكسورَ

سطراً من حنينْ

خطأٌ طباعيٌّ حياتي

في كتاب العالمينْ

لا يملكُ المنبوذُ إلا عرشهُ المائيَّ

يلقيهِ على رملِ السنينْ

و قصيدةَ العشقِ المعتَّقِ بالهواجسِ

و احتضارِ الزيزفونْ :

موتانِ في أن لا أكونَ

و أن أكونْ ...

ما بين أحلامي و بيني . . .

ألف حبلٍ من رمادْ

و قوافلٌ ثكلى . . .

و صاعقةٌ بلونِ الياسمينْ

و الأرضُ نافذةُ السماءِ

يشقُّ ضحكتها الغمامْ

يبكي . . .

فيبكي من ورائي ألفُ عامْ

ما بينَ أحلامي و بيني

ألفُ عينٍ لا تنامْ

لا نورَ تشربهُ المدينةُ . . .

لا ظلامْ . . .

لا شيءَ . . .

إلا ما تبقَّى من دموعٍ لا تزالْ

وشماً على كتفِ المحالْ

أو صرخةً

ألقي بها

في بطنِ حوتْ

و الأرضُ

- نافذة السماءِ -

تطلُّ من وجعي مراياً

لا تموتْ

وضعَتْ على كتفي الحمامةُ بيضَها . . .

و على فمي نسج الشّباكَ العنكبوتْ

فأنا الحقيقةُ . . .

و الخيالُ . . .

أنا الضجيجُ . . .

أنا السكونْ . . .

و أنا المخيّرُ . . .

أن أكونَ مخيَّراً

أو لا أكونْ ...

أَوَ تعلمينَ الأرضُ كيفُ تصيرُ

حين الأرضُ تخضرُّ انتشاءْ

حين الدَّمُ المخضُّر يغزوها

فيصعدُ . . .

كالدموع إلى العيونْ

أَوَ تعلمين الموتُ ما معناهُ

حين يجنُّ في دمنا إلى الموتِ اشتهاءْ

يقتات من أحلامنا ...

كالروحِ يبكي ... في سكونْ

عشتارُ ...

أغرقُ في الدِّماءِ ...

و لا أزالْ

و تئنُّ من تحت القبورِ

جماجمُ الموتى

تُبرعمُ في متاهاتِ السؤالْ :

قد غادر الطوفانُ

لملمَ نفسَهُ . . .

و مضى إلى وطنٍ جديدْ

و بقيتَ تسحبُ نفسكَ

_ المصلوبَ _

نحو الجلجلةْ . . . !!

يا أيها المحظوظُ

أكرمْ جيدكَ القاني

بحبلٍ من مسدْ

والبس بقايا النَّعلِ ...

و اخلع عنكَ حدَّ المقصلةْ

قد أغرقَ الطوفانُ نبضَ الأرضِ

و الزَّمنَ الوليدْ

و أتى على الدُّنيا

بكفٍّ من حديدْ

و مضى . . .

إلى وطنٍ جديدْ

وبقيتَ وحدكَ . . .

تزرعُ الأرضَ اشتياقاً

و انْتِظارْ ؟!!!!

عشتارُ . . .

عاد يذيبُ أضلاعي الشتاءُ

فلا شتاءْ ...

إلا السوادُ يثورُ

يغلي في دمي ألفَيْ جديلةْ

و يلفني بالصمتِ من كلِّ الجهاتِ ضجيجهُ . . .

شمشونَ

مزّق شعرهُ . . .

و مضى يفتِّش عن دليلةْ

منفاهُ صرتُ

فمن يضمّدُ لي صهيلهْ ؟؟!

أو يخرس الجرحَ الذي ...

يحكي الحقيقةَ في عيون الكاذبينْ ؟!!

عشتارُ . . .

عدت إليكِ كي أبكي

فهل ألقى مكاناً للبكاءْ ؟!

أمْ أنَّ صدركِ

ليس إلا للسّكارى العاشقينْ ؟

عشتارُ؟

حتى الأرضُ أمٌّ للحجرْ

و الغيمُ حين ينوحُ في ألمٍ

يلفُّ الزهرُ حبّاتِ المطرْ

عشتارُ . . .

ضمّيني . . .

فإني _ بعدُ _ ذاكَ الطفلُ

ينقصهُ الحنانْ ...

ضمّيهِ في عينيكِ

علَّ الموجَ يحملهُ إلى برِّ الأمانْ

عيناكِ ...

يا فجراً بألوان الربيعْ

يا آهةً تصْمي الفؤادَ

أزفّها للاّمكانْ . .

و أخبِّئُ الدمعَ الملوَّعَ

في العيونْ ...

واللهُ يرضى

أن أكونَ ...

و أن أكونَ ...

وأن أكونْ ...