في رُكنِ بيتٍ مَهْدَمٍ قدْ ناما
طفلٌ يُعانِدُ ليلَهُ وظلاما
يحبو على حجرِ الرمادِ كأنَّهُ
قد باعَ عُمرًا وابتغى الأحلاما
يبكي، ولا يدري على مَن دمعُهُ
أفَقَدَ الأهلَ الكرامَ أمِ الأيّاما؟
أمّاهُ … نامي فوقَ جُرحِكِ إنّني
ما زلتُ أزرعُ في البكاءِ سَلاما
أمّاهُ … لو جفَّ الرجاءُ فإنّني
ما زلتُ أُشعلُ في الدُّجى أنجَاما
يا أيُّها الدمعُ المُقيمُ بمهجتي
لا تُخفِ صوتَكَ ، إنَّهُ الإلهاما
يا خفقةً في صدرِ طفلٍ هائمٍ
ما خانَ في أوجاعِهِ الإقداما
يا هدنةً جاءتْ تُرمِّمُ حُلمَنا
وتُعيدُ في أهدابِنا الإنعاما
ليستْ خُنوعًا أنْ نُريحَ جراحَنا
بل راحةً كي نستعيدَ عِزاما
ما نُخفي الدمعَ الحزينَ ترفُّعًا
لكنَّهُ في القلبِ باتَ مُقامَا
ما نُخفي الجرحَ الموزَّعَ بينَنا
لكنَّهُ بالصبر أضحى وساما
يا هدنةً نُخفي وراءَ سكونِها
نارًا تُذكِّرُ ظالمًا إقداما
ونُخبّئُ البركانَ تحتَ رمادِها
كي يستفيقَ إذا دنا الإلزاما
ونقولُ للدنيا : سنبقى ها هُنا
مهما تكسَّرَ حولَنا الإظلاما
ونقولُ للتاريخِ : يشهدُ أنَّنا
في كلِّ ذلٍّ نستعيدُ قياما
سنعودُ … إنْ ذابَ الرُّفاتُ بأرضِنا
نبني على عظمِ الرُّفاتِ خياما
سنعودُ … إن أطفى اللصوصُ مصابحًا
نُشعلْ على أنفاسِنا إلهاما
سنعودُ … إنْ سُدَّتْ طريقُ نجاتِنا
شقَّتْ لنا الأرواحُ ذاكَ الرَّامَا
ما ضاعَ حُلمٌ في الضلوعِ تشبَّث
بالفجرِ إذْ ترمي الدُّجى إيلاما
ما ذلَّ شعبٌ في الميادينِ التي
سقتِ الدماءُ ترابَها أعواما
يا مِصرُ يا أمَّ البطولةِ إنَّنا
نهدي إليكِ المجدَ والإعظاما
يا مَهبطَ التاريخِ يا عينَ الضيا
يا مَن حملتِ الحقَّ والإلهاما
يا مَن وقفتِ مع القضيةِ شامخًا
والنصرُ في عينيْكِ كانَ وساما
يا غزّةَ الشهداءِ يا أنشودةً
سارتْ مع الرُّوحِ الطهورِ حُساما
يا غزّةَ التاريخِ يا قبسَ الرُّبى
يا مجدَ مَن أبقى الجراحَ كِراما
أنتِ البدايةُ في الملاحمِ إنَّنا
ما بدَّلتنا الشدَّةُ انهِزاما
وسيعلمُ المقهورُ أنَّ بقاءَهُ
مرهونُ أنْ يُبقي الرجاءَ حُطاما
وسيعلمُ الليلُ الطويلُ بأنَّنا
سنُطلِعُ الفجرَ المضيءَ تمامَا
فإذا رمَتْنا الريحُ دونَ مَراحِمٍ
عُدنا نُزلزلُ منبعَ الأَحلاما
ولئنْ طغى في ليلِنا استكبارُهم
فالفجرُ من أرواحِنا قد قاما