أهناكَ صبرٌ بعدَ صبري يا تُرى
ما ذلَّني في الحبِّ غيرُكِ واعلمي
أني أُكابرُ ما أُكابرُ صابرًا مهما جرى
قلبي الذي بالأمسِ ودَّعَ رُوحَهُ
نصبَ الشبَاكَ على الجفونِ
لكي يصيدَكِ في الكرى
ما بينَ أضلاعي يَشُبُّ كطفلةٍ
هي كلما قد جاءَ ذكرُكِ في الهوى
من دونِ وعيٍّ تلتفِتْ نحوَ الورا
موسى أنا والبحرُ فرَّقَ بيننا
يا مَجمعَ البحرينِ إني في الهوى
آنستُ نارًا
قلْ لنا
مَن ذا يَشُقُّ البحرَ حتى نعبُرا
الصبرُ تبغُ العارفينَ ولم أكنْ
واللهِ أعلم أن صبري في الهوى سيفوقُهم
أهناكَ صبرٌ بعدَ صبري يا تُرى
تبًا لجبرِ خواطرٍ جاءَتْ لنا كَرهًا
وطوعًا ما أتتْ
تبًا لها
جَبرُ الخواطرِ في الهوى لا يُشترى
واللهِ ما فتَّحتُ عيني مرةً
أو مرةً أغمضتُها
إلا ووجهُكِ كانَ أولَ ما أرى
يا روعةَ الإحساسِ زيدي روعةً
وتدفَّقي بينَ الجوانحِ في ضُلوعي أنهُرا
أنا لستُ مِثلَ الأنبياءِ وإنما
عندَ التجلي في الهوى
لي نفْسُ إحساسِ النبوة مُجبرا
قلبي الذي قد ذاقَ مُرَّ وداعِنا
رفقًا بهِ ما ذنبُهُ؟
فمن الذي سيُذيبُ في شفةِ المرارِ السَّكرا؟
الخمرُ في قاعِ الدِّنانِ سَجينةٌ
ما أسكرَتْ ندمانَها
وأنا الذي لو مرَّ طيفُكِ في عيوني لحظةً
آنَ الأوانُ لتسكرا
خمسونَ عامًا هُدنةٌ ما بينَنا
لكن هواكِ
كلما هادنتُهُ
دومًا يُغافلُني ويرجعُ
في المساءِ ليثأرا