يَتَفَرَّقُ الأَصحَابُ مِنْ بَعدِ التَّلاقِ..
ظَنًّا مِنَ الأصحَابِ أَنَّ العُمرَ بَاقِ
قَد ظَنَّ كُلٌّ مِنهُمْ أَنَّ حَيَاتَهُ..
عَلى الدَوَامِ تَفِيضُ بِالإشراقِ
فَأَخَذَ كُلٌّ مِنهُمْ يَبذُلُ جُهدَهُ..
مِنْ أَجلِ جَمعِ المَالِ وَالأورَاقِ
وَنَسَوْا أَنَّ الحَيَاةَ نَجَاعَةٌ مَرجُوَةٌ..
وَأَنَّ الفَردَ فِيهَا لفِي شِقَاقِ
وَأَنَّ العُمرَ حَقًّا يَزهو رَبِيعُهُ..
مَعَ الأصحَابِ، وَليسَ فِي النِّفَاقِ
وَأَنَّ المَالَ لَيسَ للسَعَادَةِ مَنبَعًا..
وَليسَ عَنكَ مِنَ الأحزَانِ وَاقِ
فَيَا أَيُّهَا الصَاحِبُ المَخدُوعُ..
قَد بِعتَ كَنزًا فِي أَرخَصِ الأَسوَاقِ
قَد بِعتَ مَكنونَ الحَياةِ بِأَسرِهَا..
وَأَبقَيتَ فِيهَا بِزُخرُفٍ أَفَّاقِ
فَصَارَ عِندَكَ مَفهُومُ الحَيَاةِ..
مَظَاهِرًا كَذَّابَةً خَلِيعَةَ الأَذوَاقِ
وَصَارَ الحُبُّ عُملَةً نَادِرَةَ الوجودِ..
فِي مِثلِ هَذَا العَالَمِ الخَفَّاقِ
فَالحُبُّ شِرَاعُ الحَيَاةِ فِي..
ظُلمَةِ البَحرِ القَاصِيَ الأَعمَاقِ
وَالصِدقُ وَالصَدَاقَةُ مَعنًى وَاحِدٌ..
تَسمو بِهِ مَكَارِمُ الأَخلاقِ
فَهَيَّا مَعي أَصحَابي نُعِيدُ..
رَوحَ الحَيَاةِ السَالِفِ الأَشوَاقِ
وَنُلبِسُ سَودَةَ اللَّيلِ البَهِيمِ..
بِيضَ الثِيَابِ اللامِعِ الرَقرَاقِ
فَتَصِيرُ الحَيَاةُ رِدَاءَ الأُنسِ..
وَتَصِيرُ رَوضَةَ العُشَّاقِ