لِأَجْلِكِ أَنْتِ هَوَيْتُ الصِعَابْ..
لِأَجْلِكِ أَعْشَقُ حَتَّى التُرَابْ
بِلادِي فَأنْتِ الرُبَا وَالعُلاَ..
وَذِكْرَاكِ عِطْرٌ حَوَاهُ الكِتَابْ
وَدَوْمَاً فَأَنْتِ الكَرِيمُ المُزَكِّي..
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَالٌ نِصَابْ
فَدَيْتِ العُرُوبَةَ عُمْرَاً وَدَهْرَاً..
وَدُونَكِ ذَلَّتْ وَزَالَتْ رِقَابْ
فَأَنْتِ المُروءَةُ فِيكِ تَجَلَّتْ..
وَوَقْتَ الشَدَائِدِ فَصْلُ الخِطَابْ
رَأَيْتُكِ نُورَاً وَبَدْرَاً وَظِلاًّ..
وَدِرْعَاً تَهَاوَتْ عَلَيهِ الحِرَابْ
فَيَا مِصْرَ عِشْتِ، وَعَاشَتْ سَمَاكِ..
وَزَالَتْ نُفُوسٌ أَرَادَتْ خَرَابْ
فَفِيكِ جِبَالٌ أَضَاءَتْ بِوَحْيٍ..
وَرَبٌّ تَجَلَّى وَزَالَ الحِجَابْ
فَكُلُّ المَنَاقِبِ فِيكِ تَعَالَتْ..
وَبَحْرٌ تَشَقَّقَ مِثْلَ السَحَابْ
وَفِيكِ عُيُونٌ أَضَاءَتْ لِمُوسَى..
فَكَانَتْ مَلاَذَاً وَكَانَتْ شَرَابْ
وَكُنتِ لِعِيسَى قَرَارَاً وَمَأوَىً..
فَنِعمَ المَعِينُ، وَنِعمَ الهِضَابْ
وَيُوسُفُ فِيكِ تَرَبَّى وَصَارَ..
مِثَالاً وَفِيَّاً لِكُلِّ الشَبَابْ
فَبُورِكتِ أَرْضَاً وَنِيلاً وَشَعْبَاً..
وَذَاقَ العَدُوُّ الخَنَا وَالعَذَابْ
وَرَبَّيتِ هَاجَرَ أُمَّ الذَبِيحِ..
فَذَعَنَتْ لِأَمْرِ النَبِيِّ المُجَابْ
فَحَمَلَتْ رَضِيعَاً بِوَحْيٍ تَغَذَّى..
وَأَخَذَتْ تُهَرْوِلُ بَينَ الشِعَابْ
وَكَانَتْ بِوَادٍ سَحِيقٍ جَدِيبٍ..
فَأُهْدَتْ بِزَمْزَمَ نِعْمَ الجَوَابْ
وَصَدَّقَ إِبْرَاهِيمُ الرُؤَىَ..
فَكَانَ الجَزَاءُ لِعَبْدٍ أَنَابْ
وَأَوْصَى الحَبِيبُ بِأَهْلِكِ خَيْرَاً..
وَأُهْدِيَ مِنْهَا بِزَوْجٍ أَثَابْ
فَمَارِيَةٌ أُمُّنَا كُلُّنَا..
وَلِلقِبْطِ صِهْرٌ وَنَسَبٌ أَصَابْ
وَعَنْ نِيلِ مِصرَ فَحَدِّثْ وَأَعْلِمْ..
حَوَاهُ الحَدِيثُ بِأَمْرٍ عُجَابْ
فَقَالَ الحَبِيبُ يُسَطِّرُ وَحْيَاً..
مَقُولَةَ عِزٍّ تَطُوقُ الرِقَابْ
بِنَهْرِ النِيلِ مِيَاهُ الجِنَانِ..
تَجُوبُ بِأَرْضٍ وَخُلْدٍ خِلاَبْ
وَخَاطَبَ عُمَرُ النِيلَ فَكَانَ..
مُطِيعَاً بِأمْرِ سَرِيعِ الحِسَابْ
فَفَاضَ النِيلُ مِيَاهَاً وَزَادَاً..
وَصَانَ العُهُودَ وَزَالَ العِتَابْ
وَكَانَ لِعَمْرٍو بِمِصْرَ المِثَالُ..
أَقَامَ العَدَالَةَ فِى كُلِّ بَابْ
فَجَامِعُ عَمْرٍو وَكُلُّ المَآذِنِ..
أَضَاءَتْ عُلُومَاً أزَالَتْ ضَبَابْ
أَلاَ عُودِيِ مَجْدَاً يَدُّكُ الأَعَادِيِ..
أَلاَ عُودِيِ قَبْرَاً يَسُومُ العَذَابْ
فَدَيْتُكِ مِصرَ بِرُوحِيِ وَدَمِّيِ..
فَذَلِكَ دِينٌ وَهَذَا احْتِسَابْ