وَتَرَكتُهَا وَالقَلبُ مِنهَا يَحتَضِر..
وَكَانَ قَلبي يَقتَفِي مِنهَا الأَثَرْ
وَتَأَلَّقَتْ عَينَايَ بِالدَمَعِ الهَتُونِ..
وَتَمَزَّقَتْ رُوحِي وَذا أَقْسَى خَبرْ
وَتَصَاعَدَتْ أَنفَاسِي مِنْ هَولِ الفِرَاقِ..
فَكَأنَّمَا فِي الحَلْقِ أُلقِيَ بِالحَجَرْ
أىُّ المَنَازِلِ قَد نَزَلتَ بِخَاطِرِي؟!..
فَبُكَائِي أَضنَانِي وَقَد طَالَ السَفَرْ
فَاللَّيلُ صَارَ السِجنَ بَينَ مَلامِحِي..
وَتَمَلمَلَتْ نَفسِي وَأَعيَاهَا الضَجَرْ
كَمْ كُنْتُ أَعلَمُ طِيْبَ مَسكَنِكُمْ بِنَا..
لَكِنِّي مَا أَدرَكتُ أَنَّكُمُ العُمُرْ
أَنتُمْ لِرُوحِي كَمَا الحَيَاةُ بِأَسرِهَا..
وَكَمَا الظَلامُ يُذِيبُهُ نُورُ القَمَرْ
يَا لَيتَ عُمرِي قَد مَضَتْ أَنفَاسُهُ..
وَبَقَى وجُودُكِ فِي حَيَاتي مُزدَهِرْ
يَا لَيتَ قَلبي قَد تَمَزَّقَ نَحرُهُ...
وَبَقِيتِ أَنتِ مِلأَ رُوحِي وَالبَصَرْ
قَد كَانَ مَوتُكِ فِي فُؤادي خِنجَرًا..
أَدمَى فُؤادي، وَهَا أَنَا أَحتَضِرْ
يَا لَيتَ شِعرِي لَو تَعودي سَاعَةً..
أينَ السَبِيلُ، وَقَد أَتَى سَهمُ القَدَرْ؟!
فَالمَوتُ حُكمٌ للقَدِيرِ وَإِنَّنا..
نَرضَى بِحُكْمِ اللَّهِ فِينَا وَنَعتَبِرْ
كُلُّ النُفُوسِ ولا مِرَاءَ تَذوقُهُ..
كَأسُ المَنَايَا يَذوقُهُ كُلُّ البَشَرْ
رَبَّاهُ فَارحَمْ أَنفُسًا نَزَلَتْ بِنَا..
تَرَكَتْ دُنَانَا وَفِي فُؤَادِي تَستَقِرْ