ما زلتُ في طُرُقِ الأسى أتعلّمُ
أنّ الخُطى كقلوبِنا تتألّمُ
ما زِلْتُ أحتضِنُ المواجعَ كلَّها
صبْرًا على لهبِ الجراحِ وأُظْلَمُ
ما زِلتُ أحبِسُني بجوفِ حقيقتي
أُرخي السكوتَ عليَّ لا أتكلّمُ
ما زلتُ أجْمعُني يُبعْثرُني الصدى
صوْتًا هناكَ لعلّني أتلَمْلَمُ
ما زلتُ أحمِلُ في برودةِ غُربتي
وجْهًا مع الحدقاتِ لا يتأقْلمُ
ما زلتُ أفترشُ الأمانيَّ الّتي
تمتدُّ هامسةً لكيْ لا يعْلَموا
ما زلتُ أهزِمُني لينتصِرَ الهُدى
حتّى تُنوِّرَ توْبتي مَنْ أظْلَمُوا
ما زلتُ أجرحُني أسامحُني على
نزْفٍ أمامَ دُنايَ حينَ تُقلَّمُ
مازلتُ أرفعُني إليَّ وأشتهي
فِيَّ النزولُ مهنّدًا يتثلّمُ
ما زلتُ أسبِقُني أنافِسُني فهلْ
قلبي معي خُزَزٌ وعقْليَ غيْلمُ؟!
ما زلتُ أغرِسُني لأعرفَ أنّ لي
قومًا إذا قطفوا الحقيقةَ أَوْلمُوا
ما زلتُ أفتحُني لأدخُلَني فلا
ألقى سوايَ جنونَهُ يتسلَّمُ
ما زلتُ يا ربَّ المحبّةِ هاربًا
مِن كُرهِهُمْ يئِدُ المدى يتعَوْلَمُ
ما زِلتُ في بحْرِ الشكوكِ يغوصُ بي
أقْسى سؤالٍ: هلْ عبادُكَ أسْلَموا؟