أمؤثرةَ البقاء على الفناءِ
لعمري أنت أجدر بالهناءِ
غرقنا في البكاء ولو علمنا
لأجلَى الغيبُ عن ضَحِك القضاء
وصبَّرَنا الرثاء وما فقيدٌ
أحقُّ من المخلَّف بالرثاء
أيبكي من ثوى بجوار عبدٍ
ويُبكَى مَنْ نحا ربَّ السماء
لقد فاز الذّي ولّى حثيثًا
فليس المنزلان على السواء
مضيتِ لما غَدَا خيرًا وأبقى
وذاك لجازعٍ خيرُ العزاء
فإن نحزنْ فلا لغرور دنيا
ولكن للتّفَرُّقِ والتنائي
فقد عزَّ الفراقُ على البرايا
فكيف وذا الفراقُ بلا لقاء
سلامٌ من صميمِ فؤادِ صَبٍّ
على الوجه المجلَّل بالبهاء
نزفتُ الدمعَ في مَنعاك حزنًا
ولو أنصفتُ لم تسلم دمائي
وكان بكايَ لما كان دمعٌ
فها أنا بعدَه أبكي بكائي
كأن الفضل للآجال نجْزٌ
يموت به الفتى من غير داء
إذا فكَّرْتُ في سبب المنايا
خشيتُ على الحياة من الحياء
تَخِذْتِ الطّهرَ والتقوى شعارًا
وسِرتِ من المحامد في رداء
فلو مَلَكَتْ رُبَا لبنانَ قولاً
نطقْنَ بما عليكِ من الثناء
ملَكْتِ نواصِيَ الآداب طُرّاً
فَمَتَّ إليك كلٌّ بالولاء
حكمْتِ على هواكِ بكلِّ أمْرٍ
كَحُكْمِ السيّداتِ على الإماء