يا زائرَ البيتِ لو حُمِّلت من مُقلِ
توقاً وشوقاً من الوجدانِ فاحْتَملِ
فما حَملْتَ بما حُمِّلتَ منْ شَغَفٍ
فالنفْسُ زاخرةٌ كالبحرِ لمْ تَزلِ
يا زائرَ البيْتِ رُكنِ الدينِ مُحْترِما
فاغمر لنا حجراً وامْلأْه بالقُبَلِ
هلاَّ شخصْتَ بعينٍ لا تفارقه
فالنورُ من جنَّةِ الرحمنِ لم يُزَلِ
سودٌ على البيضِ رُكن اللهِ مرتفع
يا منحة اللهِ إبْراهيمَ في الأُوَلِ
فقِفْ على البابِ وارْجُ اللهَ مغْفرةً
بعدَ الطوافِ وعندَ البيتِ فابتهلِ
واخْفضْ جَناحَكَ ذلاً عندَه ورعا
وارْفعْ يديْكَ أناء الليلِ وامْتثلِ
وادْعُ الالهَ دعاءً حيث تسْمعُهُ
كلُّ الخلائقِ في الأرضين من ثِقَلِ
وامْسحْ فؤادَكَ بالأياتِ تزكيةً
وادْعَُ الالهَ بما قد نُلْت من عللِ
رباه إنِّي أتيتُ البيتَ مبتهلا
والنْفسُ راجيةٌ مفعومةُ الأمَلِ
يا نفسُ إني مع الرحمن متَّصِلٌ
والدمعُ جارٍ من الآثامِ فاغتسلي
رباه إني بما أسرفْتُ من ظلمٍ
أرجو الهدايةَ ما قد تهْتُ في سُبُلِ
مَنْ رانَ عطْفَكَ نالَ الفضْلَ مغْفرةً
إن لم تَتُبْ فهْو بالأهوالِ في جَلَلِ
إنْ عدْتَ والقلبُ في شكٍّ تصارعه
فاعلمْ بأنَّكَ عفوٌ بعْدُ لمْ تَنَلِ
عرِّّجْ على القبَّةِ الخضراءَ من حرمٍِ
واقْصدْ رسولاً وخيرَ الناسِ والمِلَلِ
عندَ النَبيَّ وفيك العينُ دامعةٌ
فلا رجاءٌ يصيب القلْبَ من مَلَلِ
فاشكُ الاله لحالٍ صارَ يقْتُلُنَا
حيث اقْتتلْنا وباتَ الدينُ في نِحَلِ
ونحن كالبحرِ زادَ الكثْرُ من زَبَدٍ
وليس فينا من الأعداء من قِبَلِ
ولستُ أدري أمِلْنا للهوى وطراً
وقد أنسْنا زماناً غيرَ متَّصلِ
والحربُ شعواءُ والنيرانُ تحْرِقُنا
شُقَّتْ عصانا وصرْنا منْ خِصامِ علي
قد ألبسوه بثوبٍ وهْو ناكِرُه
لو خيَّرَ العوْدَ لم يسلمْ من الجَدَلِ
لوجُرَّدَ السيفُ في أعناقِهمْ ضلمْ
ما كان جهلٌ بهم أو لان من قول
أمَّا فلسْطينُ لمْ تحفظْ عُروبتُنا
لها مكاناً بوجدانٍ لمُنْخَذِلِ
فباتَ طفلٌ لأقصاها يعانقُها
والجرحُ دامٍ به في دمْعِهِ الهَطِلِ
والأمُّ تخشى من الطرَّاق من ظلمٍ
فالأسْدُ مغلولةٌ مسفوحةُ الغِيَلِ
تشكو من الهجرِ فالأوطانُ كم بَعُدَتْ
تشكو السلامةَ فالعربانُ في شَلَلِ
والقدْسُ تسْبحُ في بحْرِ الدما غَرَقاً
تُلاطِمُ اليمَّ لا ظفْراً من الحِيَلِ
فيَّاضةٌ يا نبيُّ اللهِ دمْعتُنا
أشكوك ما ثَقُلَتْ يا صفوةَ الرُسُلِ
والحبُّ في وطني والروحُ تكْتبُها
من اليراعِ دماً في صفْحةِ الأسِلِ
والآهُ في قلبِنا مخْنوقَةٌ طُمِرَتْ
كالنارِ بركانِها في باطنِ الجَبَلِ
كأنَّ في حشْرنا واللهُ يجْمعُنا
والنفْسُ قد سُؤلتْ عن فِعْلِها الوَبِلِ
تخلَّتِ العُرْبُ عنْ أوطانِنا ذهبتْ
تزيْحُ عن كاهلٍ في همِّهِ ثَمِلِ
راحتْ تئنَُّ هجيعَ الليلِ منْ ألَمٍ
وتصْرخُ قدْسٌ أما في العُرْبِ من رَجُلِ
فلا المهابةُ منَّا في القلوبِ بدت
ونحْنُ من أكْلةِ القَصْعَاتِ في وَجَلِ
والامُّ قد ثَكُلَتْ في الشامِ بهْجتَها
والعيدُ يمشي بها يمضي على عَجَلِ
فالشام منصاعةٌ والشرُّ هادمُها
والروْضُ نحلاتُه جوفٌ بلا عَسَلِ
إنْسانُها قانطٌ للهِ رحمتُه
يا رحْمةً نَزَلَتْ من غابِرِ الأَزَلِ
شعبٌ تَشَتَّتَ في الارجاءِ مرْتجياً
بعضَ السلامةِ في الإنْسانِ لم تَصِلِ
لمْ تسْلمِ الأرضُ من بغدادَ أو يمنٍ
مّصْفُودَةُ الحيْلِ من همٍّ ومُنْتَحِلِ