تخطَّ إلى المحتوى

أشد على مواردي نصل غيرتي

الكامل

٤٩ بيت

الحماسة

أَشُدُّ عَلَى مَوَارِدِي نَصْلَ غَيْرَتِي

فَمَا كَانَ مَائِي لِلدَّنِيِّ .. بِنَائِلِ

أُهِينُ رَخَاءَ العَيْشِ فِي كَفِّ ذِلَّةٍ

وَأَطْعَنُ ظَمْئي .. بِالنِّصَالِ النَّوَاهِلِ

تَمْشِي المَجَرَّاتُ طَوْعاً فِي مَدَارِ يَدِي

وَالدَّهْرُ يَجْثُو لِعِزِّي جِثْيَةَ السَّائِلِ

أَنَا الذُّرْوَةُ الشَّمَّاءُ .. لا يَرْتَقِي لَهَا

هَجِينٌ بَغِيضُ الأَصْلِ .. دُونَ مَرَاحِلِ

إِذَا مَا دَنَا نَذْلٌ لِصَفْوِ مَوَارِدِي

أُحِيلُ مِيَاهِي .. جَمْرَةً فِي المَفَاصِلِ

عَفَفْتُ عَنِ الأَمْوَاهِ فِي سَاحَةِ الخَنَا

فَذَاتِي سَمَاءٌ .. لَا تُطَالُ بِنَازِلِ

أُقِيمُ عَلَى حَوْضِي جِدَاراً مِنَ الأَبَى

يُكَسِّرُ أَنْيَابَ الوُحُوشِ .. الأَرَاذِلِ

إِذَا بَادَرَ الرُّعْيَانُ صَوْبَ مَشَارِبِي

نَفَضْتُ يَمِينِي .. عَنْ خَبِيثِ البَاطِلِ

غَرِيزَةُ عِزٍّ فِي دِمَائِيَ أُشْرِبَتْ

إِذَا زَأَرَتْ خَافَتْ صُرُوفُ النَّوَازِلِ

تَسِيرُ بِقَلْبِي غَضْبَةٌ لَوْ بَعَثْتُهَا

لَخَرَّتْ لَهَا هَيْبَاتُ شُمِّ الجَبَائِلِ

وَلِي هِمَّةٌ صَلْدَاءُ تَنْطَحُ كُلَّمَا

تَبَدَّى لَهَا الدَّهْرُ العَنِيدُ بِحَائِلِ

أَرُوضُ شِمَاسَ المَوْتِ حَتَّى كَأَنَّهُ

أَلِيفٌ يُدَارِي فِي مَعَارِكِ صَائِلِي

وَمَا رَجُلٌ إِلَّا الَّذِي جَاشَ بَأْسُهُ

يَقُومُ مَقَامَ الجَيْشِ عِنْدَ الزَّلَازِلِ

يَكُونُ كَمِثْلِ الصَّخْرِ عِزّاً وَرِفْعَةً

وَيَبْسُطُ لِلْقُصَّادِ بَحْرَ النَّوَافِلِ

إِذَا أَجْدَبَتْ سُحُبُ السَّمَاءِ بَذَلْتُ

لِلْ جِيَاعِ نُجُومًا فِي كُفُوفِ مَنَائِلِ

وَأَحْلِبُ غَيْمَ الكَوْنِ لَوْ جَفَّ قَطْرُهُ

فَمَا خَابَ كَفِّي لِلضُّيُوفِ الأَفَاضِلِ

أَنَا النِّصْلُ المَسْلُولُ .. لَا الماءُ يُرْوِيَنِي

إِذَا كَانَ مَاؤُهُمُ .. بِرِجْسِ النَّوَاذِلِ

أَنَا الَّذِي رَوَّضَ الأَقْدَارَ عَنْ أَنَفٍ

حَتَّى غَدَا المَوْتُ خَوْفاً مِنْهُ كَالظَّائِلِ

أُحَوِّلُ جَدْوَلِي قَفْراً إِذَا مَا رَأَيْتُهُمْ

يَطُوفُونَ حَوْلِي .. كَالخِيَالِ الهَوَامِلِ

لِيَ الكِبْرِياءُ مَحْرَابٌ .. أُقَدِّسُهُ

فَلا يَسْتَبِيحُ الحُرْمَ .. إِلَّا بَجَاهِلِ

أَصُوغُ مِنَ الهَجْرِ السَّرْمَدِيِّ مَعَاقِلِي

لِكَيْ لا يَمَسَّ العَهْرُ .. طُهْرَ مَنَازِلِي

وَمَا كَانَ الأُسْدُ تَبْغِي مَوَارِدَاً

إِذَا شَابَ صَفْوَ النَّهْرِ .. رِجْسُ الجَهَاهِلِ

إِذَا صَمَتُّ رَأَيْتُ الرَّعْدَ مُسْتَمِعاً

لِكَيْ يَعِيَ مِنْ سُكُوتِي هَيْبَةَ الفَاصِلِ

أَسُدُّ مَسَامَّ الأَرْضِ .. لَا يَقْرَبُونَهَا

إِذَا مَا دَنَاهَا .. جِيفَةُ المُتَطَاوِلِ

لَا يَقْطَعُ السَّيْفُ جِلْدِي إِنْ هَوَى سَفَهاً

لِأَنَّ طُهْرِيَ يَشْفِي حَدَّ كُلِّ نَاصِلِ

أَعَافُ مَذَاقَ الشَّهْدِ .. إِنْ كَانَ نَجِسَاً

وَيُعْجِبُنِي صَمْتُ الصَّخْرِ .. دُونَ التَّنَازُلِ

تَرَفَّعْتُ .. حَتَّى بَاتَ الزُّهْدُ مَذْهَبِي

إِذَا مَا رَأَيْتُ الخِسَّةَ .. تَحْتَ مَحَامِلِي

خَنَاجِرُ لَفْظِي .. لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ

بِوُجْهِ مَنِ اسْتَمْرَأَ .. خَسْسَ الفَعَائِلِ

أَنَا السِّرُّ .. لا يُدْرِكُ النَّذْلُ كُنْهَهُ

وَلا يَرِدُ البَحْرَ العَظِيمَ .. بِمَائِلِ

أُقَطِّعُ حِبَالَ الوُدِّ .. إِذَا بَدَا لِي

مُشَارَكَةُ السَّفِيهِ .. فِي بَاطِنِ المَاحِلِ

فَلا نَفَسِي تَهْوَى .. وَلا رُوحِيَ تَشْتَهِي

مُجَالَسَةَ مَنْ بَاعُوا .. نُفُوسَ الأَنَاذِلِ

يَشِيبُ الزَّمَانُ .. وَلا يَشِيبُ مَوْقِفِي

أَنَا المَوْقِفُ الصَّلْدُ .. دُونَ المُجَامِلِ

أَسُدُّ مَسَارَ الرِّيحِ .. إِنْ لَامَسَتْهُمُ

لِكَيْ لا يَشُمُّوا .. طِيبَ عِطْرِي النَّوَافِلِ

أَنَا مَنْطِقُ القُوَّةِ .. لا مَنْطِقُ الضُّعْفِ

أَقُصُّ حِبَالَ المُحَالِ .. بِلَا تَرَاجُلِ

إِذَا مَا جَاءَنِي جَاهِلٌ يَرُومُ مَوَارِدِي

سَقَيْتُهُ مِنْ عِزِّ نَفْسِي كَأْسَ مُتَجَاهِلِ

تَضِيقُ بِيَ الأَكْوَانُ .. إِنْ كَانَ قُرْبُهُمْ

يُدَنِّسُ طُهْرِي .. بِزَيْفِ الأَمَاثِلِ

فَأُطْلِقُ رُوحِي .. نَحْوَ مَدَارَاتِ كِبْرِي

بَعِيداً عَنِ الأَرْضِ .. وَعَنْهُمْ بَوَاصِلِي

تَمُوتُ بِمَكْمَنِهَا إِذَا مَا رَنَتْ لَنَا

عُيُونُهُمُ .. نَحْوَ طُهْرِ المَنَازِلِ

خَذَلْتُ الرَّجَاءَ .. وَنَصَرْتُ أَنَفَتِي

فَإِنِّي أَنَا .. سَيِّدُ نَفْسِيَ العَادِلِ

وَمَا كَانَ أَبُو العِزِّ .. مِمَّنْ يَرْتَضِي

حَيَاةً بِلَا عِزٍّ .. بَيْنَ الأَرَاذِلِ!

أَنَا "أَبُو العِزِّ" سَيْفٌ لَيْسَ يُغْمَدُهُ

إِلَّا الكِرَامُ .. وَإِلَّا كُلُّ بَاسِلِ

مَا ضَرَّنِي قَوْلُ السَّفِيهِ إِذَا بَغَى

أَوْ جَاءَنِي خَسْسُ الذُّنُوبِ البَاطِلِ!

إِنْ نَقْصُهُمُ المَعِيبُ لِي مَدْحٌ بِمَذَمَّتِي

فَالْحَقُّ يُقَالُ: بِأَنِّي رَجُلٌ كَامِلُ!

عَابُوا كَمَالِي بِالنَّقِيصَةِ جَهْلَهُمْ

هَيْهَاتَ يُطْفِئُ نُورَ شَمْسِيَ جَاهِلِ

تِلْكَ القَوَافِي قَدْ بَنَيْتُ مَنَارَهَا

صَرْحاً مَنِيعاً شَامِخاً لا يَزُولُ

لَا يَنْحَنِي لِلرِّيحِ عِزْمُ مَوَاقِفِي

أَنا فِي الوَغَى سَيْفٌ لِحَدِّهِ فَاصِلُ

إِنْ أَقْبَلَ الحُسَّادُ يَبْغُونَ الرَّدَى

فَأَنَا المُبِيدُ لِكُلِّ نَذْلٍ خَاذِلِ

أَمْضِي وَعِزِّي فِي السَّمَاءِ مَنَارَةٌ

وَبِقَلْبِيَ النَّارُ التي لا تَخْمُلُ

فَأَنَا الَّذِي رَفَعَ العُلُوَ مَكَانَةً

وَأَنَا الَّذِي فِي تَوَاضُعِي نَازِلُ