ينازِعني نَفسي إِلَيكِ، وَدونَنا
فَيافي "دَياميمٍ" بِها المَوت يَعذب
كَأَنَ فؤادي "مِجمَرٌ" وَسطَ لجَةٍ
يصارِع حَتفاً، وَالحَرائِق تَشرَب
رَمَتني بِ "صَمصامِ" الصدودِ يَد الهَوى
فَأَصمَت، وَنَصل البَينِ في الصَدرِ يَلعَب
تطيف بيَ الأَهوال حَتَى كَأَنَني
"هَباءٌ" بِأَفواهِ "الأَعاصيرِ" ينصَب
أَنا "القَيظ" في أَحشاءِ ثَلجٍ مجَمَدٍ
أَذوب، وَلٰكِنَ الجَليدَ لَه أَب
وَلَو جِئت أَمحو "رَسمَ" ذِكراكِ في الحَشا
لَأَلفَيت خَطَ المَوتِ في الروحِ يكتَب
فَيا لَيتَ قَلبي قَد قدَ مِن "جَلمَدِ" الصَفا
فَما الرِق إِلا لِلفَريسةِ مَعرَب
أَنا "ابن جَلا" الوَجدِ الذي قدَ قَلبه
مِنَ الصَخرِ، لٰكِنَ الصَبابَةَ أَرطَب
تطاردني في مَهمَهِ التيهِ غولَةٌ
مِنَ الذِكرِ، أَنياب المَنايا لَها أَب
كَأَني حطام الفلكِ في مَوجِ لَجَةٍ
تقاذِفه الأَهوال، وَالغَيم أَشهَب
أَجوب فِجاجَ الأَرضِ نِضوًا كَأَنَني
سَرابٌ نَفاه القَيظ، وَالريح تَحلِب
لَهيبي "عقامٌ" لا يَذَر بَقايا حشاشَةٍ
وَدمعي "عبابٌ" في المَحاجِرِ يَصخَب
فَيا لَيتَ شِعري، هَل لِعَقلي "قَرارَةٌ"
إِذا كانَ نَبض القَلبِ بِالذعرِ يثقَب؟
رَميت بِأَثقالي عَلى بابِ رَحمةٍ
فَأَلفَيت بابَ الوَصلِ صَلدًا يغَيَب
أغالِب فيكِ المَوتَ وَالمَوت لقمَتي
وَمَن ذا يناجي المَوتَ وَالحَتف مَهرَب؟
كَأَنَ حَنيني "قطب" كَونٍ تَهَدَمَت
أَفلاكه، لٰكِنَها فيَ تسحَب
أَنا "لغَةٌ" ماتَت جَميع حروفِها
وَلَم يَبقَ إِلا "آه" ثَغري تعَرَب
تحاصِرني فيكِ "الجِهات" جَميعها
فَأَينَ أفِر؟ وَكل صَوبٍ غَيَهَب
وَلَو أَنَ "قيسًا" ذاقَ بَعضَ مَواجِعي
لَآلى بَأَنَ الحبَ "ذِئبٌ" مغَيَب
فَيا ظَبيَةً نَصَبَت شِباكَ "سَرابِها"
أَموت عَطاشًا.. وَالسَحاب يخَلَب
سَأَمضي بِقَلبي نَحوَ حَتفي مكَبَلاً
فَلا القَيد يَنفَك.. وَلا الدَهر يَعتب