ما كنتُ أحسبُ أنْ سأصبحُ سالكًا
سُبُلَ الغرام بذلَّةِ المُنقادِ
ما كنت أحسبُ أنني من بعدما
قد ذقْتُ أُسلِسُ للغرام قِيادي
عشرون عامًا في الحياةِ وخمسةٌ
قاسَيْتُ فيها ما أذابَ فؤادي
يا مَنْ أعانَ عليَّ سودَ نوائبي
وهْي التي كثرَتْ عن التّعداد
يا من سبَى قلبي بذابلِ معطفٍ
حسنِ التثنِّي كالقنا الميّاد
يا مَنْ سبى قلبي بعينَيْ جُؤْذرٍ
حَذِرٍ تلفَّتَ خيفةَ الصيّاد
أهْوِنْ عليك وأنت في مرَحِ الصِّبا
يكسو قوامَكَ أحسنُ الأبْراد
إنِّي أبيتُ بلوعةٍ وبحُرقةٍ
وبزفرةٍ لا تنقضي وسُهاد
يا من أخافُ إذا هتفتُ بِحبِّه
أن يهتفوا بضَلالتي وفسادي
يا من هواهُ ريُّ قلبي ظامئًا
وإذا سغبْتُ فإن حبَّك زادي
يا من أهاجَ هواه بحرَ عواطفي
وأعاد كامِنَ صَبْوتي ووِدادي
فتحرَّكتْ أوتارُ نفسي بعدما
سكنَتْ وأَوْرَتْها بقَدْحِ زِناد
فشدوْتُ في روض المحاسنِ بُلبلاً
وبفضل ما أنشدتُ غنَّى الحادي
يا من أعادَ إليّ ماءَ شبيبتي
وابيَضَّ دهري منه بعد سواد
أهوِنْ عليّ إذا رضيتَ بخلَّتي
ماذا فقدتُ فأنت بعضُ مُرادي