تخطَّ إلى المحتوى

أغالب فيك الشوق والليل ناصب

الكامل

٢٩ بيت

النسيب

أُغالِبُ فيكَ الشَّوقَ واللَّيلُ ناصِبُ

وكُلُّ فؤادٍ في الصَّبابةِ واجِبُ

طَواِنيَ دَيجورٌ كأنَّ نجومَهُ

مَساميرُ في جَفنِ السَّماءِ رَواسبُ

إذا ما سَكونُ الليلِ أرخى سُدولَهُ

تَهادَتْ رِياحُ الهَمِّ وهيَ لَواغِبُ

كَأنَّ ضُلوعي مُوصَداتٌ على لَظىً

يُؤجِّجُها بَينَ الحَنايا مَواكِبُ

حلفتُ بمورودِ المَنايا وعِزِّها

يميناً حَوتها في الصدورِ الرَّغائبُ

لئن كانَ لِلأيامِ وَجهٌ مُعَصَّبٌ

فإنَّ لَنا فوقَ الرُّؤوسِ مَناقِبُ

بَني قومي حِينَ يَعصِفُ قَسطلٌ

هُمُ المَوتُ إن جاشَتْ لديهِ الكتائبُ

أسودٌ إذا ما الرَّوعُ كشَّرَ نابَهُ

بَراهُم لِفصلِ الحُكمِ رَبٌّ وهَاهِبُ

تَرى الطَّيرَ تَهوي في مَدارِ رِماحِهِم

كأنَّ المَنايا في الخُطوطِ مَآرِبُ

تُرافقُهُم شُهبُ العُقابِ كأنَّها

عُيونٌ على بَذلِ النفوسِ رَواقبُ

إذا اِصطَفَقَتْ صُمُّ الصِّفاحِ تَبَسَّموا

وفي حَدِّها المَسْنونِ تُقضى المَطالبُ

كأنَّ نَجيعَ الطَّعنِ فوقَ دُروعِهِم

شَقائقُ نُعمانٍ رَوتها السَّحائبُ

يَخوضونَ غَمراتِ الردى بِفؤادِ مَن

يَرى الموتَ عُرساً والسيوفَ مَلاعبُ

فَلا غَرْوَ أنْ فَلَّ الحَديدُ حَديدَهُم

ولكنَّما ذابَ الرَّصاصُ الذائبُ

سُيوفُهُمُ لم تَعرِفِ الغِمدَ ذِلَّةً

بَلِ الغِمدُ ضاقَتْ عنه تِلكَ القواضِبُ

رِجالٌ بَناهُم للمَحامدِ مَعشرٌ

سَمَوا في الذُّرى فاستَصغَرتها الكواكبُ

حِباءُ نَداهُم لا يُكَدِّرُ صَفْوَهُ

رِياءٌ، ولا تَعرو يَديهِ المَثالبُ

سَجايَاُهُمُ بيضٌ كأنَّ بياضَها

صَباحٌ جَلا عنهُ الظلامَ مُحاربُ

بَصيرونَ في عُقبى الأمورِ كأنَّما

يُرى في مَرايا الغيبِ ما هو غائبُ

حَليمونَ إن ثارَ الجَهولُ بنَزوَةٍ

ولكنَّهم في الحَقِّ نُورٌ ثاقِبُ

صِيانَةُ عِرضٍ كالقَميصِ نَقاؤُهُ

منَ الدَّنَسِ المَذمومِ واللُّؤمُ خائبُ

يُحَيَّونَ بالرَّيحانِ طِيبَ شمائِلٍ

إذا عادَ نَحسٌ أو ألحَّتْ نَوائبُ

فَما العَيشُ إلا سُمعةٌ تَنبُتُ العُلا

وما الموتُ إلا مَنهلٌ وهْوَ آيِبُ

سَقيتُ مَداحي في حِياضِ جَمالِهِم

كؤوساً بَراها لِلسِّباقِ التَّجاربُ

لَهُم رِحلَةُ الروحِ التي لا يَحدُّها

مَكانٌ، ولا تَزوي سَناها المَغاربُ

صَبورونَ إن جارَ الزَّمانُ بصَرفِهِ

كأنَّ الخُطوبَ السودَ صِيدٌ مَواهِبُ

تَرى الخيلَ تَشكو مِن طِوالِ حنينِها

إليهم، وللخيلِ العِتاقِ مآرِبُ

فيا لائِمي في حُبِّ مَن طابَ ذِكرُهُم

تَمهَّلْ، فإنَّ الحُبَّ فِيكَ لَواجِبُ

نَظمتُ عُقوداً لو رآها "مُهلهِلٌ"

لَطأطأ رأسَ الشِّعرِ والشِّعرُ غَالِبُ