تَضِيقُ عَنْ نَفْسِي المَنَاصِبُ وَالرُّتَبْ
أَنَا الضِّيَاءُ وَمَا سِوَايَ هُوَ الحُجُبْ
فَمَا ضَرَّ نُورِيَ الزَّمَانُ إِذَا غَدَا
ظَلَامَاً يُبَدِّدُهُ لَهِيبي المُسْتَجِبْ
لَا يَحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ ضَاقَتْ بِهِ الرُّتَبُ
وَلَا يَنَالُ العُلَا مَنْ طَبْعُهُ الكَذِبُ
وَلَا تَرْنُو لِأَهْلِ الأَرْضِ عَيْنِي
فَمَا قَدْرُ الأَنَامِ إِذَا غَضِبُ
أَنَا الفَلَكُ العَصِيُّ عَلَى مَدَاهُمْ
يَمُوتُ الكَوْنُ وَالسَّقْفُ الرِّحَابُ
أَزِيحُ اللَّيْلَ عَنْ عِزِّي بِكَفِّي
فَيَشْرَقُ مِنْ تَلَهُّبِيَ الشِّهَابُ
إِذَا نَطَقَ الصِّغَارُ بِعَيْبِ حُرٍّ
فَمَحْضُ الصَّمْتِ مِنْ قَدْرِي جَوَابُ
وَمَا ضَرَّ الشُّمُوسَ طَنِينُ قَاعٍ
وَلَا هَزَّ الجِبَالَ الشُّمَّ عَابُ
عَصَفْتُ بِكُلِّ مَقْدُورٍ جَائِرٍ
فَلَانَ لِيَ الصَّخْرُ وَانْزَاحَ الضَّبَابُ
أَنَا النَّجْمُ الذِي لَا سَقْفَ لَهُ
إِذَا ضَاقَتْ عَلَى الدُّنْيَا الرِّقَابُ
أَصُوغُ بِيَدِيَ الأَقْدَارَ حَتْمَاً
وَيَمْشِي خَلْفَ خُطْوَتِيَ السَّحَابُ
رَفَعْتُ عَنِ الدَّنَايَا سَقْفَ مَجْدِي
فَمَا طَالَتْ مَكَانَتِيَ السِّهَابُ
تَرَى الأَيَّامَ تَخْشَى خَطْوَ عِزِّي
وَيَهْرُبُ مِنْ مَهَابَتِيَ العَذَابُ
وَلَا أَبْغِي مِنَ الجُهَلَاءِ مَدْحاً
فَمَدْحُ الجَاهِلِينَ هُوَ التُّرَابُ
إِذَا وَقَعَ القَضَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ
أَقَمْتُ بِعِزَّتِي فَبَكَى العُقَابُ
أَرُدُّ المَوْجَ وَالطُّوفَانَ حَرْباً
بِنَفْسٍ لَا يُبَالِيهَا المِصَابُ
يَمِينِي تَكْتُبُ التَّارِيخَ مَجْدَاً
وَسَيْفِي يَمْحُو مَا كَتَبَ الضَّبَابُ
وَلَا أَرْضَى حَيَاةَ الضَّعْفِ لَحْظَةْ
وَلَوْ فُتِحَتْ لِرَاحَتِيَ الرِّغَابُ
سَلِيلُ العُلَا لَا يَقْنَعْ بِدُونٍ
وَكُلُّ مَكَانَةٍ دُونِي خَرَابُ
فَمَا خُلِقَتْ مَعَالِينَا لِخَوْفٍ
وَلَا يَهْدِي طَرِيقَ العِزِّ بَابُ
وَأَحْمِلُ فِي حَنَايَا الرُّوحِ كَوْنَاً
تُدَانِي حَدَّ هَيْبَتِهِ الهِضَابُ
إِذَا امْتُحِنَتْ فُصُولُ الدَّهْرِ يَوْمَاً
تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْدِنِيَ الشِّهَابُ
وَلَا أَخْشَى نِصَالَ بَغْيٍ تَوَالَتْ
فَدِرْعِي العِزُّ وَالفَخْرُ الثِّيَابُ
تَدُورُ بِنَا المَنَايَا كُلَّ حِينٍ
وَيَنْجُو الصَّادِقُ المُرُّ المُهَابُ
سَلِ الأَيَّامَ عنْ عَزْمِي تُرِيكَ
بِأَنَّ الخَوْفَ حَاصَرَهُ الغِيَابُ
إِذَا عَصَفَتْ رِيَاحُ الضَّيْمِ شَرْقاً
تَبَسَّمَ صَارِمِي وَبَكَى الصِّعَابُ
أَنَا مَجْدُ الذِي لَا قَيْدَ فِيهِ
وَلَا حُجِبَتْ لِنَاظِرِهِ الفِجَاجُ
أَرُدُّ مَوْجَاً دُونَ هَوَانِ نَفْسٍ
وَيَصْغُرُ عِنْدَ إِقْدَامِي المِهَابُ
وَكَمْ مِنْ لُجَّةٍ صَخِبَتْ هُمُومَاً
شَقَقْتُ غُبَارَهَا فَانْزَاحَ بَابُ
أَنَا نُورُ شَمْسٍ تَجَلَّتْ
تَعَادَى دُونَ مَمْلَكَتِي الذِّئَابُ
سَأَبْقَى فِي عَنَانِ الجَوِّ صَرْحاً
تَمُوتُ شُمُوسُهُ وَهُوَ الشَّبَابُ
بِأَنَّ العِزَّ طَبْعِي وَالعُلَا مَدَارِي
وَمَوْتِي دُونَ مَفْخَرَةٍ سَرَابُ