تخطَّ إلى المحتوى

عيد وما لأسير الوهم تعييد

البسيط

٣٣ بيت

المتفرقات

عِيدٌ وَمَا لِأَسِيرِ الوَهْمِ تَعْيِيدُ

وَالحُرُّ عِيدٌ لَهُ مَا دَامَ مَجْدُودُ

أَمَّا الأَحِبَّةُ فَالأَرْوَاحُ تَجْمَعُهُمْ

وَمَا نَأَتْ بِقُلُوبِ العَارِ بَيْدُودُ

عَقَرْتُ صَبْرِي عَلَى الآفَاقِ تَجْرِبَةً

لِكَيْمَا أَرَى كَيْفَ يُعْشَى فِيكَ تَبْدِيدُ

مَا كَانَ سَيْفِي خَلِيلاً فِي مَضَاجَعَتِي

بَلْ كَانَ عَقْلِيَ نَصْلاً فِيهِ تَسْدِيدُ

لَمْ يَتْرُكِ الدَّهْرُ فِي القَلْبِ نَدُوبَ أَسًى

بَلْ شَادَ فِيهِ صُرُوحاً لَا تُهَدُودُ

يَا سَاقِيَيَّ كُؤُوسُ النُّورِ قَدْ سَطَعَتْ

فَمَا لِعَيْنِ العَمَى هَمٌّ وَتَسْهِيدُ

أَنَا النَّصِيرُ لِنَفْسِي لَا تُحَرِّكُنِي

خَمْرُ الدِّنَانِ وَلَا عُودٌ وَأُغْرُودُ

إِذَا أَرَدْتُ صَفَاءَ الرُّوحِ فِي زَمَنٍ

وَجَدْتُ فِيكَ عُقُولاً فِيهَا تَجْمِيدُ

مَاذَا لَقِيتُ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَعْجَبُهُ

أَنِّي بِجَهْلِ قَطِيعِ الأَرْضِ مَحْسُودُ

أَمْسَيْتُ أَمْلِكُ خِزَانَاتِ العُلَا كَرَماً

أَنَا الغَنِيُّ وَجُودِي لَيْسَ مَحْدُودُ

إِنِّي نَزَلْتُ بِقَوْمٍ مَاتَ وَعْيُهُمُ

ضَيْفُ الفَضِيلَةِ فِي أَرْحَابِهِمْ دُودُ

جُودُ الرِّجَالِ بِإِصْلَاحِ النُّفُوسِ عُلًا

وَجُودُهُمْ بِرِيَاءِ اللَّفْظِ مَنْكُودُ

مَا يَقْبِضُ المَوْتُ نَفْساً مِنْ نُفُوسِهِمُ

إِلَّا وَعَافَتْ رِيَاحُ اللَّحْدِ مَقْصُودُ

مِنْ كُلِّ رِخْوِ إِرَادَاتٍ وَمُنْفَتِقٍ

لَا فِي الضَّمَائِرِ مَذْكُورٌ وَمَعْدُودُ

أَكُلَّمَا سَاقَ خَوْفُ النَّفْسِ صَاحِبَهُ

لِلْخِزْيِ، رَاحَ بِأَمْرِ الزُّورِ تَمْهِيدُ

صَارَ الخُنُوعُ إِمَاماً لِلْعَبِيدِ طَوْعاً

فَالْعَقْلُ مُسْتَعْبَدٌ وَالخَوْفُ مَعْبُودُ

نَامَتْ عُقُولُ رِجَالٍ عَنْ بَصَائِرِهَا

حَتَّى تَغَذَّتْ عَلَى العَوْرَاتِ ذِئْبُودُ

لَا تَشْتَرِ العَبْدَ إِنَّ السَّوْطَ عِرْقُ دَمٍ

بِجِسْمِهِ، وَخِيَارُ الذُّلِّ مَرْدُودُ

لَا تَشْتَرِ العَبْدَ إِنَّ السَّوْطَ يَعْشَقُهُ

بَلْ شَاهِدِ العَبْدَ كَيْفَ السَّوْطَ أُخْدُودُ

يَمْشِي وَفِي لَحْمِهِ المَدْبُوغِ مَقْصَلَةٌ

تَفْرِي نَخَاوَتَهُ، وَالعَارُ مَمْدُودُ

عَافَتْ سِيَاطُ العُلَا أَنْ تَمَسَّ جِيَفاً

تَلَذَّذَتْ بِالخَنَا، وَالرِّجْسُ مَعْبُودُ

تَبْكِي الأَغْلَالُ مِنْ خِزْيِ الرِّقَابِ بِهِ

وَالسَّيِّدُ الفَذُّ مِنْ جُبْنِ العَبِيدِ سُدُودُ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي قَدْ أَرَى زَمَناً

يَسُودُ فِيهِ عَدَمٌ وَهُوَ مَحْمُودُ

وَلَا تَوَهَّمْتُ أَنَّ الأَصْلَ يُنْقِصُنَا

بَلِ النُّفُوسُ إِذَا شَاحَتْ فَتَجْدِيدُ

وأَنَّ ذَا الأَسْوَدَ القَلْبِ البَغِيضِ خَنَا

تُطِيعُهُ مَنْ لَهُمْ نَقْصٌ وَتَبْلِيدُ

جَوْعَانُ نَفْسٍ يَنَالُ العِزَّ مَظْهَرَهُ

وَفِي الحَقِيقَةِ عُرْيَانٌ وَمَطْرُودُ

إِنَّ المُرُوءَةَ لَا تُشْرَى بِمَنْصِبِهِمْ

وَمَنْ تَدَبَّرَهُ الطُّغْيَانُ مَفْؤُودُ

وَيْلٌ لِأُمِّ أَرِيبٍ حَلَّ دَارَهُمُ

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا السَّيْفُ مَمْدُودُ

عِنْدَ الكَرَامَةِ لَذَّ المَوْتُ شَارِبُهُ

إِنَّ المَنِيَّةَ عِنْدَ الحُرِّ مَقْصُودُ

مَنْ عَلَّمَ النَّفْسَ أَنْ تَرْضَى بِمَنْقَصَةٍ

أَقَوْمُهُ الخُنْعُ أَمْ عَقْلٌ بِهِ دُودُ

أَمْ هِمَّةٌ فِي قُيُودِ الذُّلِّ دَامِيَةٌ

أَمْ فِكْرُهُ وَهُوَ بِالفَلْسَيْنِ مَرْدُودُ

أَوْلَى اللِّئَامِ بِعُذْرٍ مَنْ بَدَا جَسَداً

بِلَا عُقُولٍ، وَبَعْضُ الخِزْيِ تَفْنِيدُ

وَذَاكَ أَنَّ عُقُولَ المَرْءِ إِنْ فُقِدَتْ

لَمْ يَبْقَ لِلْحُرِّ تَعْظِيمٌ وَتَشْيِيدُ