عَلَى فِعْلِ العَزْمِ تَعْظُمُ العَزَائِمُ
وَمِنْ رَحِمِ الشَّجَاعَةِ تَلِدُ المَكَارِمُ
وَتَكْبُرُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ المَصَائِبُ
وَتَصْغُرُ عِنْدَ العَظِيمِ العَظَائِمُ
وَلَا تَهَبْ صُمَّ الرَّاسِيَاتِ صِغَارَهَا
وَلَاتَعْلُو نَوَاصِي المُلُوكِ وَدُونَهَا القِمَمُ
وَلَمْ تُفْزِعْ شَامِخَاتُ الطَّوْلِ مَقَامَهَا
تَنْطِقُ بِالفِعَالِ وَالزَّمَانُ مُرْغَمُ
لَوَيْتَ عِنَاقَ المَوْتِ حَتَّى كَسَرْتَهُ
وَسِيقَ إِلَيْكَ الحَتْفُ وَهْوَ نَادِمُ
وَقَفْتَ فَمَجَّ المَوْتُ رُوحَهُ رَهْبَةً
وَأَمْسَتْ مَنَايَا العِدَا فِي الكَفِّ خَادِمُ
بَنَاهَا بِأَجْسَادِ المُلُوكِ مَلَاحِماً
فَمَا الطِّينُ إِلَّا نَخْوَةٌ وَجَمَاجِمُ
إِذَا سُلَّ سَيْفٌ جَفَّتِ الأَرْضُ رَهْبَةً
وَأَمْطَرَتِ الدُّنْيَا دَمَاً وَهْيَ تَسْجُمُ
أَتَوْكَ فَذَابَ المَعْدِنُ الصَّلْدُ رُعْبَةً
وَسَالَتْ عَلَى حَدِّ السُّيُوفِ المَعَاصِمُ
تَرُدُّ جُيُوشَ الأَرْضِ بِالنَّظْرَةِ الَّتِي
يَخِرُّ لَهَا الصَّخْرُ الأَصَمُّ وَيُهْدَمُ
وَكَيْفَ يَرُومُ الرُّومُ كَسْرَ دُرُوعِنَا
وَهَذَا الطِّعَانُ الفَظُّ فِيهَا دَعَائِمُ
دَرَى حَدُّ السَّيْفِ تَمْزِيقَ مَنَايَا العِدَا
وَتَبْكِي دَمَاً مِنْ ثَغْرِهِ الصَّوَارِمُ
فَلَا العَدُوُّ مَحْمِيٌّ وَإِنْ جَنَّ لَيْلُهُ
وَلَا الحِصْنُ مَنِيعٌ وَالفِعَالُ مَعَاصِمُ
فَلَوْ عَرَفَتْ رُومُ المَدَائِنِ بَأْسَنَا
لَذَابَتْ دُرُوعٌ أَوْ تَحَنَّتْ هَوَاصِمُ
هُوَ الفِعْلُ لَا اللَّفْظُ البَلِيغُ يَقُودُنَا
وَتَمْضِي بِهِ نَحْوَ الخُلُودِ العَوَاصِمُ
إِذَا نَطَقَ السَّيْفُ الأَصَمُّ بِحُكْمِهِ
فَكُلُّ خِطَابٍ دُونَ فِعْلِكَ عَاذِمُ
يَظُنُّونَ أَنَّ المَوْتَ نَارٌ بِمَدْحِهِ
وَمَا أَدْرَكُوا أَنَّ الرَّدَى كَمْ يُصَادِمُ
فَمَجْدِيَ يَعْلُو عَلَى كُلِّ غَايَةٍ
إِذَا مَا دَعَا الدَّاعِي وَعَزَّتْ مَعَالِمُ
إِذَا هَزَّتِ الكَفُّ الحُسَامَ تَبَاشَرَتْ
مَنَايَا العِدَا، وَالدَّهْرُ لِلْأَمْرِ صَارِمُ