عَبْدٌ يُبَاعُ وَيُعْطَى فَوْقَهُ ثَمَنٌ
كَيْمَا يُبَاعَ، وَعَافَ القَيْدَ جُلْمُودُ
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ اللَّحْدَ يَلْفِظُهُ
حَتَّى رَأَيْتُ رُفَاتَ الخِزْيِ يَرْتَادُ
عَقَرُوا النَّخَاوَةَ فِي سُوقِ الطُّغَاةِ فَمَا
تَبْقَى لَهُمْ فِي سِجِلِّ العِزِّ مَوْجُودُ
تَمْشِي النُّعُوشُ بِأَجْسَادٍ مُفَسَّخَةٍ
يَسُوقُهَا لِخَنَا الطَّاعَاتِ أُخْدُودُ
سَجَدُوا لِإِفْكِ حُثَالَاتِ الوَرَى شَبَقاً
لِلذُّلِّ، حَتَّى غَدَا البَغْيُ هُوَ المَعْبُودُ
لَا تَرْجُ نَخْوَةَ رُوحٍ مَاتَ جَوْهَرُهَا
الرِّجْسُ فِيهَا صِرَاطٌ، وَالعَمَى جُودُ
بَاعُوا الظِّلَالَ لِكَيْمَا يَسْتُرُوا عَرَاً
وَالظِّلُّ يَأْنَفُ أَنْ تَحْوِيهِ جُلُودُ
الْقَيْدُ يَصْرُخُ مِنْ رِجْسِ الرِّقَابِ بِهِمْ
وَالسَّوْطُ يَأْسَفُ إِذْ تَخْزَى المَقَاوِيدُ
مَا نَالَهُمْ شَرَفٌ فِي المَكْرُمَاتِ وَلَا
طَالَتْ مَدَاهُمْ رِيَاحٌ فِيهَا تَجْدِيدُ
شَابَتْ لِحَاهُمْ عَلَى فِعْلِ الدَّنَاءَةِ إِذْ
صَارَ الصَّغِيرُ لَدَى التَّدْبِيرِ سِنْدِيدُ
أَقَامَ نَصْلِي بِلَحْظِ الحَقِّ يَرْجُمُهُمْ
وَفِي حِمَاهُمْ لَظَى التَّكْفِيرِ مَوْقُودُ
عِبْءٌ عَلَى الأَرْضِ، لَا تَرْسَى رَوَاسِيهَا
إِلَّا إِذَا بَادَ هَذَا العَفَنُ المَدُودُ
تَرَى الوُجُوهَ صَحَارَى لَا مِيَاهَ بِهَا
خَافَتْ مَنَايَاهُمُ، فَالرُّعْبُ مَمْدُودُ
خَاطُوا كُفُونَهُمُ قَبْلَ الطِّعَانِ فَلَمْ
تَبْصُرْ لَهُمْ أَثَراً يَحْمِيهِ بَارُودُ
مَاتَتْ عُقُولُهُمُ لَكِنَّ عَوْرَتَهُمْ
تَبْقَى عِيَاناً، فَلَا سِتْرٌ وَمَقْبُودُ
سَاقُوا المُرُوءَةَ لِلذَّبْحِ النَّكِيرِ فَمَا
رَقَّتْ قُلُوبٌ، وَلَا لَانَتْ مَجَامِيدُ
هَجَوْتُ فِيهِمْ سُقُوطَ الآدَمِيَّةِ إِذْ
أَضْحَى المَسِيءُ بِحُكْمِ الزُّورِ مَحْمُودُ
فَغُضَّ طَرْفَكَ عَنْ رِمَمٍ مُسَيَّرَةٍ
مَهْمَا تَعَالَتْ لَهَا فِي الحَيِّ تَشْيِيدُ
حَكَمْتُ فِيهِمْ بِسَيْفِ الشِّعْرِ مَقْصَلَةً
لَا يَرْتَقِي لِعُلَاهَا الخَائِنُ الدُّودُ
عَاشُوا عَبِيداً لِسَوْطِ الذُّعْرِ فِي دَمِهِمْ
وَمَنْ يَعِشْ هَكَذَا فَالْمَوْتُ مَشْهُودُ