تخطَّ إلى المحتوى

عزم على عزم ومثلي يسمق

الطويل

٢٥ بيت

المتفرقات

عَزْمٌ عَلَى عَزْمٍ وَمِثْلِيَ يَسْمُقُ

وَمَدَىً بَعِيدٌ غَايَةً لا يُلْحَقُ

صَبٌّ، وَلَكِنْ لِلْمَعَالِي صَبْوَتِي

وَمِنَ المَجَرَّةِ مَوْرِدِي إِذْ أَسْتَقِي

جُهْدُ النُّهَى أَنْ تَسْتَفِيقَ لِجَوْهَرِي

عَيْنٌ تَرَى مَا لا يَرَاهُ الأَحْمَقُ

مَا لاحَ بَرْقٌ فِي القَرِيضِ بِمَحْفِلٍ

إِلَّا وَخِلْتُ سَنَاءَهُ بِي يَبْرُقُ

جَرَّبْتُ مَحْضَ القَوْلِ حَتَّى صُغْتُهُ

تِبْرَاً، وَنَارُ الفِكْرِ فِيهِ تُعَتِّقُ

وَعَذَلْتُ أَرْبَابَ البَيَانِ لِعَجْزِهِمْ

فَوَجَدْتُ بَحْرَ النَّطْقِ بِي يَتَدَفَّقُ

نَبْنِي مِنَ الكَلِمِ العِظَامِ مَنَازِلاً

قُدْسِيَّةً، فِيهَا المَعَانِي تُشْرِقُ

نَبْكِي عَلَى الأَمْجَادِ ضَاعَ مَنَارُهَا

وَالمَجْدُ فِينَا صَارِمٌ لا يُرْهَقُ

أَيْنَ القَيَاصِرُ؟ هَلْ نَجَوْا مِنْ حَيْدَةٍ؟

أَكَلَ الثَّرَى تِيجَانَهُمْ إِذْ أُخْلِقُوا

كَنَزُوا الرَّدَى إِذْ قَدَّسُوا أَجْسَادَهُمْ

وَنَحْنُ نَكْنِزُ مَا تَبَقَّى الأَلْيَقُ

مَنْ ضَاقَ عَنْ إِدْرَاكِ نَفْسِيَ ذِهْنُهُ

فَهُوَ السَّجِينُ وَإِنْ غَدَا لا يُوثَقُ

خُرْسٌ مَحَافِلُهُمْ إِذَا نَادَيْتُهَا

بِشَوَاردٍ مِنْ لُجِّ فِكْرِيَ تُنْطَقُ

وَالمَوْتُ لِلجُبَنَاءِ حَتْفٌ مُفْزِعٌ

وَالمَوْتُ لِلأَحْرَارِ عُرْسٌ مُطْلَقُ

وَالمَرْءُ حَرْفٌ، وَالحَيَاةُ قَصِيدَةٌ

وَالخُلْدُ لِلنَّفْسِ الَّتِي لا تَفْرَقُ

وَلَقَدْ كَبَرْتُ عَنِ الزَّمَانِ وَإِنَّنِي

غَضُّ الجَنَانِ، وَمَنْطِقِي يَتَرَقْرَقُ

حَذَرَاً عَلَى لُغَةِ الغَطَارِفِ أَنْ تَرَى

ضَيْمَاً، وَعَهْدُ الصِّدْقِ أَنْ نَتَحَقَّقُ

أَمَّا بَنُو العَلْيَاءِ مَنْ نَسَلُوا الإِبَا

فَهُمُ الغَمَامُ لِمَجْدِنَا إِذْ يُغْدِقُ

كَبَّرْتُ حَوْلَ صُرُوحِهِمْ لَمَّا أَتَتْ

خَيْلُ القَرِيضِ، وَعِزُّهَا لا يُسْرَقُ

وَعَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ تَمُوتُ عُقُولُهُمْ

وَمَعِينُهُمْ بَيْنَ القَوَامِيسِ اسْتُقِي

تَفُوحُ مِنْ بَيْنِ الشِّغَافِ مَفَاخِرٌ

كَالمِسْكِ فِي رُوحِ الزَّمَانِ تَعَتَّقُ

عَرَبِيَّةُ النَّبَرَاتِ، سَامِيَةُ الذُّرَى

فِي ذِرْوَةِ الفَصْحَى، جَمَالٌ شَيِّقُ

يَا مَنْ تَرُومُ نَظِيرَ نَظْمِيَ فِي المَدَى

حَاوِلْ، وَلَكِنْ ذَا مُحَالٌ يُلْحَقُ

لَمْ يَبْرَأِ الرَّحْمَنُ مِثْلِيَ شَاعِرَاً

يَقْتَدُّ جِلْمُودَ المَعَانِي، فَيَفْلِقُ

أَنَا ذَا الَّذِي يَهَبُ البَيَانَ خُلُودَهُ

وَيُعِيدُ صَوْغَ الكَوْنِ حِينَ يُطَبِّقُ

كَذَبَ الَّذِي حَسِبَ القَرِيضَ نِهَايَةً

وَأَنَا عَلَى عَرْشِ النُّبُوغِ مُحَلِّقُ