تخطَّ إلى المحتوى

قوم إذا نبح الخسيس بدارهم

البسيط

٧٠ بيت

الهجاء

قَوْمٌ إِذَا نَبَحَ الخَسِيسُ بِدَارِهِمْ

خَنَعُوا، وَسَادَ الرِّجْسُ فِي التَّدْبِيرِ

عَقَرُوا المُرُوءَةَ كَيْ يَبِيعُوا ظِلَّهُمْ

فَأَقَامَ نَصْلِي فِي لَظَى التَّكْفِيرِ

سَجَدُوا لِإِفْكِ السَّاقِطِينَ وَجَرَّعُوا

كَأْسَ المَذَلَّةِ لِلصَّغِيرِ مَعَ الكَبِيرِ

لَا تَرْجُ مِنْ رِمَمِ الخِيَانَةِ نَخْوَةً

مَاتَتْ عُقُولُهُمُ بِلَا مَقْبُورِ

رَكَعُوا لِأَوْثَانِ الخُنُوعِ وَأَسْلَمُوا

مُهَجَ الحَرَائِرِ لِلْهَجِينِ العِيرِ

وَتَدَثَّرُوا بِالعَارِ حَتَّى أَصْبَحَتْ

شِيَمُ الكِرَامِ تَمُوتُ فِي التَّفْكِيرِ

شَرِبُوا صَدِيدَ الذُّلِّ مِنْ أَكْوَابِهِمْ

وَأَسَافِلُ القِيعَانِ فَوْقَ سَرِيرِ

فَإِذَا تَهَجَّمَتِ الخُطُوبُ رَأَيْتَهُمْ

ذُبَابَ خَوْفٍ حَامَ قُرْبَ جُحُورِ

نَسَجُوا مِنَ الوَهْنِ المُقِيمِ مَذَلَّةً

عَمِيَتْ بَصَائِرُهُمْ عَنِ التَّنْوِيرِ

بَاعُوا النُّفُوسَ لِكُلِّ نَذْلٍ سَاقِطٍ

وَاسْتَمْرَؤُوا الأَقْذَارَ كَالمَأْجُورِ

تَبْكِي الصَّوَارِمُ فِي الأَكُفِّ خُضُوعَهُمْ

وَيَنُوحُ صَدْرُ المَجْدِ مِنْ تَزْوِيرِ

قَدْ كَبَّلُوا الأَحْرَارَ فِي أَغْلَالِهِمْ

وَاسْتَنْسَرَتْ بُغَاثُهُمْ فِي الدُّورِ

يَطْوُونَ بَطْنَ الخِزْيِ فَوْقَ مَوائِدٍ

مَصْبُوغَةٍ بِدَمِ الأَبِيِّ المِيرِ

مَسَخَ الزَّمَانُ وُجُوهَهُمْ فَتَشَابَهَتْ

زُمَرُ العَبِيدِ بِعُصْبَةِ الشِّرِّيرِ

لَا الذَّنْبُ يُغْسَلُ مِنْ مَعَاطِفِ غَدْرِهِمْ

لَا، لَا وَلَا الفَادِي بِمُسْتَجِيرِ

فَإِذَا صَرَخْتَ بِهِمْ لِيَصْحُوَ مَيْتُهُمْ

لَمْ تَلْقَ غَيْرَ صَدَىً مِنَ المَجْرُورِ

هُمْ سَمَّمُوا نَبْعَ الحَيَاةِ بِجُبْنِهِمْ

وَعَثَوْا بِأَرْضِ الطُّهْرِ كَالأُبُورِ

خَانُوا العُهُودَ وَمَا رَعَوْا ذِمَمَ العُلَا

وَاسْتَبْدَلُوا الفِرْدَوْسَ بِالسَّعِيرِ

فَاصْفَعْ بِنَعْلِ الحَقِّ هَامَ خُنُوعِهِمْ

حَتَّى تَخِرَّ عُرُوشُ كُلِّ ثَبِيرِ

وَدَعِ التَّأَرُّخَ لِلشُّمُوسِ فَإِنَّهَا

تَأْبَى القِرَانَ بِأَعْيُنِ الضَّرِيرِ

جَرَّتْ نِعَالُ المَخْزَيَاتِ عُقُولَهُمْ

فَغَدَتْ لِكُلِّ بَهِيْمَةٍ كَالسِّيرِ

وَتَقَيَّأَ التَّارِيخُ لَمَّا مَرَّتْ

أَشْبَاحُهُمْ فِي سِفْرِهِ المَبْخُورِ

شَنَقُوا الضَّمِيرَ بِحَبْلِ مَأْرَبِهِمْ فَمَا

أَبْقَوْا لِأَجْفَانِ الهُدَى مِنْ نُورِ

هُمْ سَمَّدُوا أَرْضَ النِّفَاقِ بِأَدْمُعٍ

صُنِعَتْ بِكَيْدِ الثَّعْلَبِ المَمْكُورِ

شَرِبُوا السَّرَابَ وَأَوْهَمُوا جُهَّالَهُمْ

أَنَّ السَّرَابَ شَرِيعَةُ التَّطْهِيرِ

يَتَمَشْيَئُونَ عَلَى جِرَاحِ شُعُوبِهِمْ

مَشْيَ الذِّئَابِ بِعُشِّ كُلِّ صَغِيرِ

صَلَبُوا الشَّهَامَةَ فِي مَحَافِلِ عِزِّهِمْ

وَاسْتَنْبَطُوا الفَتْوَى مِنَ المَأْجُورِ

لَوْ جِئْتَ تَغْسِلُ بِالبِحَارِ رِجَاسَهُمْ

لَبَكَتْ بِحَارُ الأَرْضِ مِنْ تَقْصِيرِ

مَسَامِيرٌ بِصَدْرِ الشَّمْسِ هُمْ

حَجَبُوا الضِّيَاءَ بِفِكْرِهِمْ مَبْتُورِ

رَضِعُوا لِبَانَ الذُّلِّ مِنْ ثَدْيِ الخَنَا

فَنَمَتْ عِظَامُهُمُ عَلَى التَّزْوِيرِ

تَتَزَاحَمُ الآفَاتُ فَوْقَ جِبَاهِهِمْ

كَتَزَاحُمِ الغِرْبَانِ فَوْقَ سَعِيرِ

مَا نَالَهُمْ شَرَفُ النِّضَالِ وَإِنَّمَا

هُمْ كَالفَرَاشِ هَوَى بِعَيْنِ سَعِيرِ

تَبِعُوا سَرَاباً هَارِباً فَتَقَطَّعَتْ

أَعْنَاقُ آمَالٍ بِغَيْرِ مَصِيرِ

قَدْ بَايَعُوا كُلَّ الطَّغَامِ وَصَفَّقُوا

لِظَلَامِ لَيْلٍ حَالِكٍ مَغْمُورِ

عُقُمٌ نُفُوسُهُمُ فَمَا تَلِدُ العُلَا

رَحِمُ المَذَلَّةِ غَارِقٌ بِثُبُورِ

حَمَلُوا الشِّعَارَ مُزَوَّراً فِي كَفِّهِمْ

وَقُلُوبُهُمْ تَغْلِي بِحِقْدِ زَفِيرِ

غَرَسُوا الخِيَانَةَ فِي التُرَابِ فَأَثْمَرَتْ

شَجَرَ الزَّقُّومِ بِسَاحَةِ المَقْهُورِ

أَلْقَوْا مَفَاتِيحَ الحِجَا فِي لُجَّةٍ

مِنْ شَهْوَةِ السُّلْطَانِ والتَّدْوِيرِ

لَا يَمْلِكُونَ مِنَ الحَيَاةِ كَرَامَةً

بَلْ عِيشَةُ الدِّيدَانِ تَحْتَ صُخُورِ

فَإِذَا انْطَفَتْ أَنْوَارُهُمْ لَمْ يَبْقَ فِي

أَسْفَارِنَا غَيْرُ الدُّخَانِ العِيرِ

نَثَرُوا جَذَاوَى المَخْزَيَاتِ بِدَرْبِهِمْ

فَاسْتَنْشَقَتْ رِيحَ الخَرَابِ عُصُورُ

وَتَكَحَّلَتْ أَعْيَانُهُمْ بِمَذَلَّةٍ

عَمِيَتْ بِهَا أَنْوَارُ كُلِّ بَصِيرِ

خَاطُوا كَفَنَ المَجْدِ القَدِيمِ بِزَيْفِهِمْ

وَاسْتَرْخَصُوا عِرْضَ العُلَا بِنُفُورِ

زَلْزَلُوا رُكْنَ الحَيَاءِ فَأَصْبَحَتْ

قِيَمُ الرِّجَالِ أُضْحُوكَةَ التَّشْطِيرِ

شَرِبُوا نَقِيعَ الوَهْنِ حَتَّى أُتْرِعَتْ

مِنْ خِزْيِهِمْ قَنَوَاتُ كُلِّ غَدِيرِ

بَاعُوا مَحَارِيبَ الصُّمُودِ لِغَاصِبٍ

وَاسْتَمْطَرُوا سُحُبَ الدَّجَاجِ العِيرِ

فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى وُجُوهِ فِئَامِهِمْ

أَبْصَرْتَ أَقْنِعَةً بِغَيْرِ قُشُورِ

صَلَبُوا العَدَالَةَ فِي مَقَابِرِ ظُلْمِهِمْ

وَاسْتَوْدَعُوا العَقْلَ الصَّرِيحَ سَعِيرُ

يَتَلَحَّفُونَ بِالانْبِطَاحِ كَأَنَّمَا

فُرِشَ الهَوَانُ لَهُمْ بِرَقِّ حَرِيرِ

رَبَطُوا خُيُولَ العِزِّ فِي مَزْبَلَةٍ

وَاسْتَأْسَدَ القِرْدُ المَهِينُ بِدُورِ

مَخَضُوا لُبَابَ الحِقْدِ فِي أَعْمَاقِهِمْ

فَاسْتَخْرَجُوا زُبْدَ الفَسَادِ المِيرِ

عُبَّادُ دِينَارٍ وَأَصْحَابُ مَأْرَبٍ

مِثْلُ الفَرَاشِ يَدُورُ حَوْلَ ثُبُورِ

نَقَشُوا عَلَى صَدْرِ الزَّمَانِ سُقُوطَهُمْ

بِأَنَامِلٍ مَشْلُولَةِ التَّأْثِيرِ

تَبْكِي الحُرُوفُ إِذَا كَتَبْتَ سِيَاهَهُمْ

وَيَغَصُّ حِبْرُ الحَقِّ بِالتَّعْبِيرِ

رَكَلُوا الأَمَانَةَ كَيْ يَنَالُوا رُتْبَةً

مَصْبُوغَةً بِدَمِ الضَّعِيفِ كَسِيرِ

جَعَلُوا النِّفَاقَ رِدَاءَهُمْ وَشِعَارَهُمْ

وَتَبَاهَوْا بِالعُرْيِ فِي الجُمْهُورِ

يَسْتَنْسِخُونَ مِنَ الخِيَانَةِ مَنْهَجاً

يُهْدَى لِكُلِّ مُغَفَّلٍ مَغْرُورِ

رَكِبُوا لُجَاجَ الخَوْفِ حَتَّى أَصْبَحَتْ

رَايَاتُهُمْ عَمْيَاءَ دُونَ سَفِيرِ

سَكَبُوا بَقَايَا الكِبْرِيَاءِ بِحُفْرَةٍ

سُدَّتْ بِأَقْذَارٍ وَرِجْسِ كُفُورِ

قَوْمٌ إِذَا ذُكِرَ الفِدَاءُ بِسَاحَةٍ

ذَابُوا كَمِلْحٍ فِي لُجَاجِ بُحُورِ

أَكَلُوا رِبَا الأَوْطَانِ فِي حَانَاتِهِمْ

وَتَقَاسَمُوا الأَسْلابَ بَعْدَ عُصُورِ

غَرَسُوا الفَظَاعَةَ فِي النُّفُوسِ فَأَثْمَرَتْ

جِيلاً مِنَ الأَقْزَامِ وَالْمَبْتُورِ

لَوْ لَامَسَ النَّجْمُ الرَّفِيعُ خُنُوعَهُمْ

لَهَوَى مِنَ الأَفْلَاكِ مِثْلَ ثُبُورِ

حَفَرُوا لِأَحْلَامِ الشُّعُوبِ مَقَابِراً

وَأَقَامُوا فَوْقَ رُفَاتِهَا سُرُورِ

يَتَنَفَّسُونَ الذُّلَّ حَتَّى خِلْتَهُمْ

أَمْوَاتَ لَحْدٍ سِيقَ نَحْوَ نُشُورِ

بَاعُوا المَبَادِئَ فِي مَزَادِ نَذَالَةٍ

بِثَمَنٍ بَخْسٍ دُونَ أَيِّ سُعُورِ

تَجْرِي مَذَلَّتُهُمْ بِأَوْرِدَةِ النَّدَى

فَتُحِيلُ قَطْرَ الصُّبْحِ كَالتَّفْجِيرِ

مَسَخُوا صَفَاءَ الرُّوحِ فِي نَزَوَاتِهِمْ

وَاسْتَمْرَؤُوا الأَوْحَالَ كَالْخِنْزِيرِ

لَا الصُّبْحُ يَشْهَدُ أَنَّهُمْ مِنْ نُورِهِ

لَا، لَا وَلَا لَيْلُ الأَبِيِّ سَتِيرِ

فَاطْرَحْ جُثَامَ خِيَانَةٍ عَنْ دَرْبِنَا

لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ غَيْرُ نَفْخِ كِيرِ