يا سيّدي إن الشفاهَ سُنُونُو
و طعامها التقبيلُ و التدخينُ
في ماسةٍ كان الدخانُ مهفهفًا
يهفو إلى صدري فيهطُلُ تينُ
دخّنْ و قبّلني و عذّبني به
قد يقتلُ النّعناعُ و الليمونُ
التبغُ في شفتيكَ يُسحرُ كالحيا
فاعضُضْ شفاهي فالرُّضابُ كمينُ
شفتي فراولةٌ و قشدةُ غيمةٍ
طعمُ النعيمِ بشفَّتي مدفونُ
انثر على صدري الفواكهَ كُلّها
و اعصُرْ فمي يا حارقي المحزونُ
ثديايَ من فحمٍ و من تبغٍ فغُص
بالنارِ فيَّ فناهدي مجنونُ !
أنا شمعةٌ ذوّبتَها ، و عجنتها
جسمي بجسمكِ في الهوى معجونُ
دخّنْ فلا غير الدُّخانِ رسولنا
فيه الرسائلُ تختبي و تكونُ
كُلّ الفواكهِ فيهِ ساكنةٌ و كُلُّ
الحزن فيه لؤلؤٌ مكنونُ
دخّنْ و إن لم تلقَ ثغر سجارةٍ
خذني فإنَّ أصابعي غليونُ
خذني و خذ شفتي هوى فهناكَ
شيءٌ في الأصابعِ و الشفاهِ دفينُ
واشربْ دموعي ، فالمدامعُ زمزمٌ
و الكحلُ فردوسٌ حوتْهُ عيونُ
فانظرْ ففي جسدي الشتاءُ غفا
فدخَنِّي ، حبيبي إنه تشرينُ !