يا رسولَ اللهِ ما طيرٌ شدا
عند غصنٍ وارفِ القطرِ بدا
ونجيعُ الناسِ سيلٌ جارفٌ
أوْحلَ الأرضَ بفيضٍ لَبَّدَا
هانتِ الدنيا عليهمْ أنَّهمْ
ليس فيهم من تبنَّى سؤْدَدَا
لبوةُ الغابِ تمادى نحْبهُا
غابَ مَنْ كان رفيعاً سيدا
بَلَغَ الظلْمُ مِنَ الناسِ الزبى
جَهْدَهُمْ بالعدلِ قد راحَ سدى
وبكيتُ البؤسَ دمعاً هاطلاً
هَجَعَتْ بالخوفِ أنفاسي مدى
وسُقيتُ الصبرَ من كأسي دماً
فتمنِّيْتُ حِماماً بالردى
أوقدوا للحرِبِ ناراً عندنا
وسعيراً زادَ فينا المُوْقِدا
قد أعادوا شرَّهمْ في خيبرٍ
صاحَ قومي فلتنادوا أحمدا
وتنادوا من بعيدٍ علَّهمْ
يتلقُّون حصيفاً مرشدا
وضعافُ النفسِ ما خاضوا الرد
كجبانٍ لم يَغِثْ مستنجدا
وكماةٌ لم يخوضوا حرْبَهم
كبَّلوا البأسَ بوهنٍ ويدا
فابْتلينا بضياعٍ هائمٍ
لم نجاوزْ بالمنايا المشْهدا
وهَلَكْنا كيف نصبو نظرةً
إذ تَرَكْنا الجفنَ يدنو أرْمدا
سُدِّدَ السهمُ علينا فرم
ما يُصيبُ الليلُ منَّا فرْقدا
ورمى من كل صوبٍ رميةً
ما عرفْتُ السهْمَ ممنْ سُدِّدَا
نحن أسرى إن نكنْ في أرْضِنا
أو شتاتٍ ما عرفْنا المَرْقَدَا
فسَلَكْنا كلَّ فجٍ عندنا
فوجدْنا كلَّ بابٍ موْصَدا
وبلغنا اللهو في أعنانه
لم نُقِمْ للهِ فينا مسْجدا
وتَخَاصَمْنا بليلٍ داهمٍ
ذاكَ ليلٌ ويلَنا ما أسْودا
كلَّما دُقَّتْ طبولٌ حولنا
كانتِ الحرْبُ وكنا المُوْقَدا
حيلةُ المرءِ تدانى مكْرُها
وسلاحٌ قد أتانا سُجَّدا
وهَنَتْ بالنفسِ آمالُ الورى
ما استجَدَّتْ أو تناءتْ مُلْحَدَا
أين منَّا قد نأتْ آمالُنا
كلُّ فألٍ راحَ عنَّا مُبْعِدَا
يا نبيَّ اللهِ هذا حالُنا
ما لصمْتٍ في سكونٍ من صدى
فارْحمِ النفسَ إلهي كلَّما
وَكَنَ الطيرُ هجيعاً مَرْقَدَا
واسعفِ الفاه بذكرٍ طيِّبٍ
برُضابٍ ما بذكرٍ أزبدا
صلِّ يا ربُّ على خيرِ الورى
بصلاةٍ لم تقفْ عند مدى