قَالَتْ قُتَيْلَةُ أَيْنَ الرَّحِيلُ
قُبَيْلَ الْمَبِيتِ وَلَمْ تَعْجَلِ
أَفِي أَهْلِ نَجْرَانَ تَبْغِي الْحِبَاءَ
فَيَا وَيْحَ غَيْرِكَ لَا تَفْعَلِ
أَلَسْتَ تَرَى زَمَناً كَالِحاً
أَلَحَّ فَآلَيْتَ بِالْكَلْكَلِ
وَفِي مَالِكَ الْعَامَ مُسْتَرْفَدٌ
لِأَهْلِ الْقَرَابَةِ وَالسُّؤَّلِ
فَقُلْتُ لَهَا قَدْ عَزَمْتُ الرَّحِيلَ
فَغُضِّي الْمَلَامَةَ لَا تَعْذُلِي
فَهَلْ يَدْفَعُ الْمَوْتَ صُمُّ الْجِبَا
لِ عَنْ مُهْجَةِ الْوَعْلِ الْأَرْجَلِ
وَهَلْ يُعْجِلُ الضَّائِعُ الْمُسْتَهَامُ
مَقَادِيرَ مَا خُطَّ فِي الْمَحْبَلِ
وَقَدْ أَعْسِفُ الْجَوْزَ جَوْزَ الْفَلَا
ةِ بِالْبَازِلِ الْحُرَّةِ الْعَنْسَلِ
كَأَنَّ تَجَاوُبَ أَصْدَائِهَا
إِذَا مَا تَدَاعَيْنَ مِنْ مَجْهَلِ
بُكَاءُ نِسَاءٍ عَلَى مُجْدَلٍ
بِتَيْمَاءَ أَشْرَفْنَه ثُكَّلِ
إِذَا مَا أَجَزْتُ بِهَا مَنْهَلاً
بَعِيدَ النِّيَاطِ إِلَى مَنْهَلِ
سَمَتْ كَسُمُوِّ قَرِيعِ الْهِجَانِ
بُعيْدَ اسْتِبَانٍ وَلَمٍ تَرْقِلِ
كَأَنَّ قُتُودِي وَأَجْلَادَهُ
وَفَضْلَ النُّسُوعِ عَلَى مِسْحَلِ
يَحُوزُ ضَرَائِرَ قَادُورَةٍ
وَلَمْ يُغْنَ يَوْماً وَلَمْ يُرْمِلِ
قُوَيْرِحِ عَامَيْنِ مُحْقَوْقِفٍ
قَلِيلِ الْإِضَاعَةِ لِلْخُذَّلِ
دَعَتْهُ التَّنَاهِي بَرَوْضِ الْقِذَافِ
فَنَعْتِ الْوِحَاف إِلَى جُلْجُلِ
فَلَمَّا تَنَشَّفَ مَاءَ الشَّمَا
ل فَاضَ كَمَا كَانَ لَمْ يَسْمَلِ
نَحَاهَا وَجَدَّ بِهَا قَارِباً
يُثِيرُ الرَّقَاقَ مِنَ الْجَرْوَلِ
فَذَلِكَ شَبَّهْتُه نَاقَتِي
إِلَيْكَ بِرَاكِبِهَا الْمَعْمِلِ
إِيَاسُ وَأَنْتَ امْرِؤٌ مَاجِدٌ
مَتَى يُرْجَ عُرْفُكَ لَا تَبْخَلِ
تَرَاهُ لِمَنْ يَعْتَرِي سَيْبَهُ
كَثِيرَ النَّدَى غَدِقَ الْجَدْوَلِ
وَأَرْعَنَ مُجْرٍ عَلَيْهِ الْأَدَا
ةُ ذِي تُدْرَإِ لَجِبٍ جَحْفَلِ
مَطَوْتَ بِهِ لِالْتِمَاسِ الْعُلَى
وَحَمْلِ الدِّيَاتِ عَنِ الْمُثْقَلِ
عَتَادُكَ فِي الْحَرْبِ فَضْفَاضَةٌ
دِلَاصٌ تَثَنَّى عَلَى الْمَحْمَلِ
وَبَيْضَاءُ كَالنَّهْي عَادِيَّةٌ
وَصَلْتَ بِهَا جَيْبَهَا مِنْ عَلِ
وَمُطَّرَدٍ كَرِشَاءِ الْجَزُو
رِ لَدْنِ الْمَهَزَّةِ لَمْ يَعْصَلِ
وَمُحْتِفِلِ الْوَقْعِ ذُو هِبَّةٍ
أَجَادَتْ جِلَاهُ يَدُ الصَّيْقَلِ
وَقَدْ تَطْعَنُ الْفَرْجَ يَوْمَ اللِّقَا
ءِ بِالرُّمْحِ تَحْتَ ذُرَى الْقَسْطَلِ
فَلَمَّا مَدَحْتُكَ أَسْهَلْتُهُ
وَلَوْ كَانَ غَيْرُكَ لَمْ يَسْهُلِ
فَقَدْنَ نَجِيباً مِنَ الْأَكْرَمِي
نَ مِنْ آلِ قَيْسٍ أُولِي الْمَعْقَلِ