غَشِيتُ مِنَ الدَّارِ أَطْلَالَهَا
تُزَجِّي بِهَا الْوَحْشُ أَطْفَالَهَا
هَرَاقَ بِهَا الْمُزْنُ مَاءَ الرَّبِيعِ
وَجَرَّتْ بِهَا الرِّيحُ أَذْيَالَهَا
وَكُلُّ جَمِيعٍ إِلَى فُرْقَةٍ
وَلَا تَسْبِقُ النَّفْسُ آجَالَها
عَجَمْتُ الْقَرِيضَ عَلَى مِسْحَلٍ
وَآسَرْتُ فِي الْحَرْبِ أَبْطَالَها
وَذُقْتُ الْبُؤُوسَ وَذُقْتُ النَّعِيمَ
وَإِدْبَارَ دُنْيَا وَإِقَبْالَها
وَقَلْتُ مِنَ الشِّعْر عَنْ قُدْرَةٍ
جِيَادَ الْقَوَافِي وَأَمْثَالَها
غَرَائِبَ فَابْتَدَرَتْهَا الرُّوَاةُ
إِذَا أُنْشِدَتْ قِيلَ مَنْ قَالَها
وَمَجْهُولَةٍ يُتَّقَى ظِمْئُهَا
تعَسَّفْتُ بِالرَّكْبِ أَهْوَالَها
وَمَضْبُورَةِ الْخَلْقِ ضَبْرَ الْفَنِيقِ
تَعَرَّقْتُ بِالرَّحْلِ أَوْصَالَها
وَصَارَتْ لَجِيناً كَجَمْرِ الْيَمَانِ
بِشَكِّي تُزَابِنُ إِذْ نَالَها
وَمَازِلْتُ مُذْ شَدَّ خَصْرِي الْإِزَارَ
أُقَاسِي الْحُرُوبَ وَأُدْعَى لَها
وَأَمْنَعُ ضَيْمِي فَلَا يُسْتَطَاعُ
كَمَا يَمْنَعُ الْأُسْدُ أَشْبَالَها
وَإِنَّا لَنَعْرِف عَشْيَ الْحُرُوبِ
وَإِنْ عَادَتِ الْحَرْبُ عُدْنَا لَها
بِضَرْبٍ وَطَعْنٍ نُمِيتُ النُّفُوسَ
كَمَا حَطَّتِ الْعِيرُ أَثْقَالَها
فَيَوْمَاً تَرَانِي أَجُرُّ الْبُرُودَ
كَرِيمَ الشَّمَائِلِ مِفْضَالَها
وَيَوْماً تَرَانِي عَلَى سَابِحٍ
لَدَى الْحَرْبِ أَلْبَسُ أَجْلَالَها
فَمَنْ يَلْقَنِي يَلْقَ ذَا مِرةٍ
كَسَتْهُ الْمَهَابَةُ أَذْيَالَها
مَتَى تَرَ حَوْلِي بَنِي وَائِلٍ
تَرَى عَسْكَرَ الْمَجْدِ يُبْنَى لَها
تَرَى عُدَّةَ الْقَوْمِ مَشْهُورَةً
وَتَلْقَ الْمُلُوكَ وَأَكْفَالَها