أَرِقْتُ لِبَرْقٍ بِلَيْلٍ أَهَلَّ
يُضِيئُ سَنَاهُ بِأَعْلَى الْجَبَلْ
تَخَافُ عَلَى الطَّرْفِ إِشْرَاقَهُ
كَضَوْءِ شِهَابٍ إِذَا مَا اشْتَعَلْ
فَأَرَّقَ عَيْنِي وَصَحْبِي نِيَامٌ
وَأَحْزَنَنِي ذِكْرُ مَنْ يَحْتَمِلْ
خَلِيطٌ تَنَادَوْا وَلَمْ يَنْظُرُوا
وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتُهَا لمْ تُقَلْ
كَأَنَّ ظَعَائِنَهُمْ إِذْ غَدَوْا
نَخِيلٌ بِيَتْرِبَ لَمَّا حَمَلْ
كَأَنَّ السُّدُولَ عَلَى جَنْبِهَا
وَعَقْماً وَرَقْماً بِنَشرِ الْحُلَلْ
تَرَى الطَّيْرَ تَخْطِفُ أَحْدَاجَهُمْ
بِإِثْرِ الظَّعَائِنِ مِثْلَ الْغُفَلْ
يُغَرِّدُ حَادٍ يَحُثُّ الْمِطِيَّ
بِكُلِّ عَلَنْدٍ أَمِينٍ بَزَلْ
وَحَرْفٍ تَرَاهَا تُبَارِي الزِّمَا
مَ كَالْفَحْلِ فِي مِرْفَقَيْها فَتَلْ
يُنَاصِلْنَ فِي غَائِطٍ بَلْقَعٍ
بِأَخْفَافِهِنَّ يُثِرْنَ الرَّمَلْ
فَرَاعَ الْفُؤَادَ حَنِينُ الْمَطِيّ
بِأَعْلَى التَّنوفةِ فالمُحْتَمَلْ
فَجَنْبِ الْمُنِيفِ فِدَى الْخَائِفِي
نَ فَالسَّلْمِ فَالْوَحْشِ فَالْمُسْتَحِلْ
فَقَلْبِي غَدَاةَ تَوَلَّوْا مَعاً
بِهِنَّ مِنَ الْوَجْدِ كَالْمُخْتَبلْ
كَشَارِبِ رَاحٍ بِغَيْرِ الْمِزَاجِ
فَيَا لِلرِّجَالِ لِهَمٍّ دَخَلْ
وَلِلهَمِّ وَالْحُزْنِ إِثْرُ الْخَلِيطِ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي بِأَيٍّ نَزَلْ
فَمَا أَنْسَ وَلَا أَنْسَ أَظْعَانَهُمْ
وَعَيْنِي تَفِيضُ بِدَمْعٍ سَبَلْ
ظَعَائِنَ فِي الْعِزِّ مِنْ عَامِرٍ
تُصِيرُ الْحَمَامَ وَتَثْنِي الْكِلَلْ
عِذَابَ الثُّغُورِ خِمَاصَ الْبُطُونِ
فَأَمْسَيْنَ لِلْقَلْبِ هَمّاً شَغَلْ
طِوَالَ الْمُتُونِ لِطَافَ الْخُصُورِ
فَتَيَّمْنَ قَلْبِي بِرَشْقِ الْمُقَلْ
كَرَشْقِ الظِّبَاءِ إِذَا أَقْبَلَتْ
بِأَعْيُنَهَا بَادِيَاتِ الْكَحَلْ
يُعَاوِدْنَ رَيْطاً وَلِبْسَ الْحَرِيرِ
وَخَزَّ الْعِرَاقِ لَهُنَّ الشَّمَلْ
غُذِينَ بِأَلْبَانِ عُوذِ اللَّقَاحِ
وَلَمْ يَغْذُهُنَّ عَتِيقُ الدَّقَلْ
مَخَامِيصُ قُبُّ يُضِئْنَ الظَّلَامَ
يُوَاصِلْنَ كُلَّ كَرِيمٍ وَصَلْ
وَلَا خَيْرَ فِي وَصْلِ مَنْ لَا يَدُومُ
وَلَا فِي خَلِيلٍ إِذَا مَا خَذَلْ
وَشَيْخٍ غَيُورٍ لَهُ كَاعِبٌ
تُضِيئُ كَبَدْرٍ إِذَا مَا اسْتَقَلّ
وَقَدْ مَنَعَ النَّوْمَ حَمُّ الْهُمُوْ
مِ فَهْوَ رَقِيبٌ قَلِيلُ الْغَفَلْ
وَبَنَّا جِدَاراً عَلَى بيْتِهِ
قُصُوراً عَلَيْهَا شِدَادَ السَّفَلْ
وَأَبْوَابَ سَاجٍ إِذَا غُلِّقَتْ
سَمِعْتَ صَرِيراً كَصَوْتِ الْعَجَلْ
وَأَسْكَنَهَا غُرْفَةً عِنْدَهُ
يَخَافُ عَلَيْهَا بِأَنْ تُحْتَمَلْ
يُطِيلُ الْجُلُوسَ عَلَى بَابِهَا
قَلِيلَ الْخُرُوجِ كَثِيرَ الْوَجَلْ
تَنَامُ الْكِلَابُ وَلمَّا يَنَا
مُ فَهْوَ مكبٌّ مُبِينُ الْوَهَلْ
وَإِنْ نَامَ قُبَيْلَ الصَّبَاحِ
كَنَوْمِ الْمُعَرِّسِ ثُمَّ ارْتَحَلْ
فَطَافَ وَأَيْقَظَ أَحْرَاسَهُ
وَقَالَ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ دُوَلْ
بعَثْتُ أَخَا الْخَيْرِ عَمْراً لَهَا
فَقُلْتُ انْطَلِقْ نَحْوَهُمْ ثُمَّ سَلْ
فِجئْنِي بِأَخْبَارِهِم كُلِّهَا
وَإيَّاكَ وَالشَّيْخَ لَا تُخْتَبلْ
فَإِنْ أَنْتَ أَشْفَقْتَ مِنْ شَرِّهِمْ
فَقُلْ ضَلَّ لِي مُنْذُ حِينٍ جَمَلْ
بِهِ الْقَيْدُ أَزْوَرُ فِي مَشْيِهِ
وَسَلْهُمْ يُنَبُّوكَ عَمَّا تَسَلْ
وَأَبْصِرْ وَلَا تُغْفِلَنْ حَاجَتِي
وَأَبْصِرْ وَعَيْنَاكَ نَحْوَ الطَّلَلْ
فَلَمَّا رَأَى غَفْلَةً مِنْهُمُ
تَمَشَّى إِلَى بَيْتِهَا وَاسْتَدَلّ
وَأُصْعِدَ حَتَّى أَتَى خِدْرَهَا
وَأَبْلَغَهَا سِرَّهَا مَا نَكَلْ
فَقَالَتْ لَهُ قُلْ لَهُ يَأْتِنَا
وَأَنْتَ الدَّلِيلُ إِذَا مَا دَخَلْ
وَلَا يَأْتِ حَتَّى تَزُولَ الْعِشَاءُ
وَلَا تُفْسِدَنْ أَمْرَنَا بِالْعَجَلْ
فَأَقْبَلْتُ أَخْطِرُ فِي حُلَّتِي
وَعَمْروٌ أَمَامِي شَدِيدَ الْوَجَلْ
وَفِي الْكَشْحِ مِنِّي صَمْصَامَةٌ
تَطِيبُ بِهِ النَّفْسُ عِنْدَ الوَجَلْ
دَخَلْتُ وَقَدْ نَامَ حُرَّاسُهَا
وَلَكِنَّ شَيْخاً لَهُمْ قَدْ سَعَلْ
فَقالتْ لكَ الخيرُ أفزَعْتَني
وَهَذَا أَبِي جَالِسٌ مَا غَفَلْ
وِأَحْرَاسُنَا حَوْلَ أَبْيَاتِنَا
رِصَادٌ لِكُلِّ عَدُوٍّ دَخَلْ
حَلَفْتُ لَهَا جَاهِداً بِالْمَلِيكِ
وَمَا فِي الْمَثَانِي وَمَا فِي الطُّوَلْ
لَقَدْ نَامَ حُرَّاسُكُمْ كُلُّهُمْ
فَقَالَتْ لِتَنْظُرَ مَاذَا فَعَلْ
تَمُوتُ الرِّجَالُ بِآجَالِهمْ
وَنَفْسِي تَمُوتُ قُبَيْلَ الْأَجَلْ
فَبَاتَ يُضِيءُ لَنَا نَحْرُهَا
كَأَنَّ عَلَيْهِ شِرَارَ الشُّعَلْ
مِنَ الشَّذْرِ وَالدُّرِّ زِينَا بِهَا
تُرِيكَ مَعَاصِمَ نَعْماً غُيُلْ
تُعَاطِي الْمُقَبِّلَ بَعْدَ الْمَنَامِ
وَهَيْهَاتَ مِنْهَا وَمِنِّي الْمَحَلْ