يا حادي الشدنيات المطاريب
أناقل أنت أخبار الأعاريب
ترفعت بك أو بي همة تركت
هذا الرديني مهزوز الأنابيب
فعج على خيم لفت ولائدها
أطنابهن بأعراف السراحيب
واها لليلتنا بالجزع إذ طرقت
عفر الأجارع من بطحاء ملحوب
والوائليون يسري في عيونهم
كرى هو الغنج في لحظ الرعابيب
ولاح في الكلة الصفراء لي رشأ
يرمي دجى الليل عن أجفان مرعوب
طرقته والنجوم الزهر حائرة
على مطهمة جرداء يعبوب
وقد دنت منه حتى أودعت أرجا
أحناء سرجي أفاويه من الطيب
وكاد يفتل إكراما لزائره
عذارها من أثيث النبت غربيب
لكنه ستر البدر المنير به
حتى أجار محبا صدغ محبوب
وقد أخذنا بأطراف الحديث فكم
دمع على ملعب الأطواق مسكوب
واستعجلت قبل مرت على شبم
صافي القرارة بالصهباء مقطوب
إني لأدرع الليل البهيم ولا
أليح من قدر يأتيك مجلوب
وفي من شيم الضرغام جرأته
إذا أرابتك أخلاق من الذيب
أواصل الخشف والغيران مرتقب
لا خير في الوصل عندي غير مرقوب
ولا أحالف إلا كل مشتمل
على حسام من الأعداء مخضوب
يستنزل الموت في إقدامه طربا
إلى مدى يدع الشبان كالشيب
ويستجيش إذا ما خطة عرضت
رأيا يشيع بأسرار التجاريب
من معشر يحمد العافي لقاحهم
إذا امتدرت أفاويق الأحاليب
أعداؤهم ومطاياهم على وجل
فهم أعادي رؤوس أو عراقيب
مد المعاوي من أضباعهم فلهم
عز تردوا به ضافي الجلابيب
أبو علي له في خندف شرف
لف العلا منه موروثا بمكسوب
على نحور الملوك الصيد منشؤه
وفي الحجور من البيض المناحيب
ذو همة تركت كعبا وأسرته
بغارب في مراقي الفخر مجبوب
وشيمة فاح رياها كما أرجت
خميلة وهي نشوى من شآبيب
فأسفرت عقب الأيام عن مثل
به وإن رغم الطائي مضروب
له أساليب من مجد أبر بها
على الورى والعلا شتى الأساليب
يهتز منبره عجبا بمنطقه
ترنح الشرب من سكر وتطريب
وليس إن ثار في أثناء خطبته
كالمهر يخلط ألهوبا بألهوب
لكنه يملأ الأسماع من كلم
ضاح على صفحات الدهر مكتوب
والقارح المتمطي في علالته
يشوب في الحضر تصعيدا بتصويب
يا بن الذين إذا ما أفضلوا غمروا
عفاتهم بعطاء غير محسوب
إني بمدحك مغرى غير ملتفت
إلى ندى خضل الأنواء مطلوب
وكم يد لك لا تخفى أمائرها
ما هيجت عربيا حنة النيب
وكيف أشكر نعماك التي هطلت
بها يمينك وطفاء الأهاضيب
لا زلت تلقح آمالا وتنتجها
مواهب يمتريها كل محروب
وتودع الدهر من شعر أحبره
مدائحا لم توشح بالأكاذيب