ألا خلِّياني من نشيدِ البلابلِ
ومن أملٍ حلوٍ على النفس باخلِ
ولا تُذكِراني بالرياض وعهدِها
فما ينفع المهمومَ ذكرُ الخمائل
فلبّيكَ يا دينَ السعادةِ والهدى
حسامُكَ لم يُصقل بغير الفضائل
أقمتَ، وقد هاجرت، ركنًا موطَّدًا
وزلزلتَ ما شاد الهوى من معاقل
خَلقت من الأعراب مجدًا وعزَّةً
ممالكَ شِيدت من شتيت القبائل
وصيَّرَت راعي الإبلِ والشاءِ سيِّدًا
على عالَمٍ سامي المآثر طائل
قفِ اليومَ حدِّثني عن البان والحمى
وعن «مكةَ» الغرّاء بين الزلازل
تسلَّلتَ في جنح الدجى متهيِّبًا
شريدَ غواياتٍ طريدَ غوائل
وخلَّفتَ نفسًا ماؤها النبل والوفا
«عليّاً» وأكرمْ بالأبيِّ الحُلاحل!
يُفَدِّي بنفسٍ حرّةٍ مهبطَ الهدى
أجل فداءٍ في الورى نفسُ باذل
لقد بات جيش الشرك بالباب راصدًا
يريد لنور الله نفخةَ خاتل
وقد خرج الحق المطارَدُ ملقيًا
ترابًا على هاماتهم غيرَ حافل
وليس الثرى جمرًا ولكن أحاله
توهُّجُ نورِ الحق نارَ مقاتل
وكلُّ أبيٍّ ينظرُ الكون واسعًا
ويُلفيه واهي العزم كفَّةَ حابل
إذا نصب الأعمى الغويُّ حبائلاً
أطاح البصيرُ المهتدي بالحبائل
على الدين فابنوا ما تودّون من مُنًى
ففيه - لعمر الحق - نُجعةُ آمل
تلطَّفَ حتى فَرَّ في الليل هاربًا
وجاهد حتى عاد بين الجحافل
لقد هاجر الإسلام يحملُ عاصفًا
فطهَّرَ دنيا البيد من كل مائل
وكان شعارًا يُهتدى بمناره
شعارَ جهادٍ لا شعارَ تواكُل