وافى الربيعُ مباركَ الآلاءِ
ومعطِّرَ الإصباحِ والإمساءِ
أين الربيعُ أريجُه وجمالُه
من ليلةٍ جلّت عن النُّظراء؟
هي ليلةٌ سعدت بميلاد الهدى
فنسيمُها بُرءٌ من الأدواء
نورُ النبوَّةِ عَمَّ حتى إنه
في كل قلبٍ مشرقٍ برجاء
وترى قلوب المؤمنين كأنها
من بهجة الذكرى صفاءُ الماء
رجعتْ إلى الماضي فأبصرَتِ الهدى
ورأت جمال الليلةِ الغرّاء
ورأت مغاليق السماء تفتَّحتْ
بالنور لألاءً على لألاء
نورٌ تراءى للقلوب على مدًى
ناءٍ يشقّ طوابقَ الظلماء
بين الشرور وفي حوالكِ ليلها
والكونُ داءٌ يشتكي من داء
والناسُ قد ضلّوا الطريق وسارعوا
للشرّ فوق نجيبةٍ عمياء
لاحت لنا ذكرى الرسول فبدَّدَتْ
ظُلَمًا ضوافيَ رحبةَ الأرجاء
سعدت شعوبٌ بالنبيّ وصحبه
وبحكمةٍ وعزيمةٍ ومَضاء
قد لان حتى ظُنَّ ماءً سلسلاً
وقسا فظُنَّ السيفَ في الهيجاء
يُصغي إلى المظلوم حتى إنه
ليخالُ فيه رأفةَ الآباء
ويَرُدُّ سيف الظالمين محطَّمًا
فتراهمُ في شِقوةٍ وعناء
اللينُ آناتٍ وآنًا شدّةٌ
تلكم - لعمري - خطةُ الحكماء
هذا كتابُ الله أكرمُ ملجأٍ
وأجلُّ ما نرجو من النصحاء
آياتُه هُنَّ الشفاء لعالمٍ
طُويَتْ جوانحُه على البغضاء
ميراثنا قد عزَّ في أسلافنا
وله علينا غيرةُ الأبناء
فإذا نظرتَ إليه في أعمالنا
ألفيتَه فينا من الغرباء
والأزهرُ المعمورُ في سَرّائه
حاميه - مشكورًا - وفي الضرّاء
تمضي السنونَ مع السنينَ وصحنُه
للدين حضنٌ طيِّب الأحناء