أنا دمعةُ الباكي ولحْنُ المُودّعِ
إلى أنْ تعودي ذاتَ يومٍ وترجِعي
بكى لكِ قلبي ثمّ سالتْ مَدامعي
على وجَناتي أربعاً فوقَ أربَعِ
أصيحُ وأنفاسي تموتُ بصيْحَةٍ
وتحيا بأُخرى واللَّظى تحتَ أضلُعي
أُحِبُّكِ فانقادي لمَنْ قيدَ قلبُهُ
وذابتْ لهُ عينٌ بعَيْنَيْكِ واسْرِعي
نعيتُكِ من قبلِ الفراقِ مخافةً
ولمّا شدَدْتِ الرَّحْلَ ظِلْنا على النَّعي
وما ذهَبَتْ مني الحُشَاشَةُ بَعْدَكُمْ
ولكنني أحيا بقلبٍ مُقَطَّعِ
فيا خُلَّةَ القلبِ الذي صدَّعَ الهوى
إليّ تعالَيْ ساعةَ الموتِ وارْجِعي
ولمّا بكتْ عيني وفاضتْ مدامِعي
تطلَّعتُ أبعادَ الطريقِ بمَسْمَعي
وخلَّفَ في جِسْمي التَنائي توجُّعاً
بهِ لوعةٌ مِنْ كلِّ باكٍ ومُوجَعِ
هنا أنتِ في قلبي وحبُّكِ في دَمِي
وذكرُكِ في نفسي وحزنُكِ مضجعي
ونحنُ معاً ما طالتِ الأرض بيننا
فشخصُكِ مفقودٌ وأطيافُهُ معي
ويا نفسِ لنْ تأتي إليكِ فعَرِّجي
ويا روحِ فابكيها ويا عيْنِ فادمَعي
تفيضُ جراحي مِنْ دَمٍ ذي حرارةٍ
فيا عَصْفةَ الأحزانِ تيهي وودّعي
قضيناكَ يا عُمْرَ الفراقِ مناحةً
وللنفسِ فينا مصرعٌ بعدَ مصرعِ
غريبٌ أنا والأهلُ عني تباعدوا
وعشتُ بقلبٍ ثاكلٍ مُتَقَطِّعِ
فوا أسفي شطَّ الوصالُ وهاجَرتْ
فواصلتُ آهاتي بِنَوحٍ ومَدْمَعِ
فو اللهِ عندي لوعةٌ للقائِها
لقدْ متُّ لولا أنّ قلبي مُشَيِّعي