تخطَّ إلى المحتوى

أريد الآن

غير معروف

٦٥ بيت

المتفرقات

أُريدُ الآنْ

أحْمِلُ كلَّ أمْتِعَتي

وأقلعُ كلَّ أحْزِمَتي

وأهرُبُ دونَ تفكيرٍ ولا مِيعادْ

إلى بغدادْ

إلامَ نعيشُ مقطوعينَ؟

أجساداً بِلا أرواحْ

وأرواحاً بلا أجسادْ

إلامَ نظلُّ مُنْقطِعينَ؟

لا أبناءَ لا أحفادَ لا أجدادْ

إلامَ نظلُّ أولاداً؟

وفي المنفى تموتُ لأصلِها الأولادْ

يا بغدادْ

فكم مِنْ دِجْلَةٍ في الكَوْنْ؟

وكم مِنْ نَخْلَةٍ في الكَوْنْ؟

وكم لُغَةًبهذا الكَوْنِ فيها الضَّادْ؟

وكمْ ذي قارَ في الدُّنْيا؟

وكم بغدادْ؟

لقد كبُرَتْ مسافاتي

وأمْشِي مُرغَماً فيها بمأساتي

بِسَاعاتي بأشْعاري وأبْيَاتي

لقدْ تَعِبَتْ رئاتي مِنْ هواءٍ يجرَحُ الأكْبَادْ

يا بغدادْ

أنا في الأعظميّةِ منذُ ساعاتٍ بلا ميعادْ

أُراقِبُ كلَّ مَنْ يَمْشي

أُقبِّلُ كلَّ مَنْ يَمْشِي

أُقبِّلُ كلَّ حَيٍّ في شَوَارِعِها وكلَّ جَمَادْ

أنا طُولَ الفِراقِ أَعِيشُ في بَغدادْ

أنا لو يَسْألونَ الناسَ عنْ حالي

فلا تَتَرَدَّدِي أنْ تَشْرَحي لِلْناسِ تَرْحَالي

وقُولي كانَ هذا الطائِرُ الخَالي

بِلا وَطَنٍ ولا حُلُمٍ ولا حُبٍّ ولا ريشٍ ولا أكْنَانْ

وقُولي كانَ يا ما كانْ

في وقتٍ من الأوقاتْ

وفي زمَنٍ مِنَ الأزمانْ

عُصْفُورانْ

يُغَرِّدُ فيهِما الإنْسَانْ

أبَوْا أنْ يَجْنَحُوا لِعِبادةِ الأوثانْ

فَطارَا يَنْشُرانِ الحُبَّ في البُلدَانْ

وفي وطنٍ مِنَ الأوطانْ

عاشا قَسْوَةَ المَنفى

بأبْدَانٍ بلا أرواحْ

وأرواحٍ بلا أبْدانْ

ولمّا زالَتِ الأوثانْ

أتى العُصْفورُ يحْمِلُ همَّهُ ويطيرُ بالأحزانْ

ليَحْضُرَ مَِهْرَجَانَ الشِّعْرِ

في وطنٍ مِنَ الأوطانْ

رأى عُصْفُورةً تَهْتَزُّ مِثْلَ الجَانْ

أتتْ مِنْ موطِنِ العُصْفُورِ

بالأنهارِ والأشْجارِ والشُطآنْ

أَحَبَّ عُيُونَها والشَّعْرَ

والشَّفَتَيْنِ والأطْرافَ والأسْنانْ

أحَبَّ بوَجْهِها بغدادْ

أحَبَّ بِحُبِّها الإنسانْ

وقرّرَ أنْ يَعُودَ الآنْ

ليَشْرَحَ قِصّةَالمَنْفى

ويشرَحَ قِصّةَ العُصْفورِ والأوثانْ

وقولي أيُّها العُصْفورْ

لقدْ أحبَبْتَ بغداداً

وقدْ هاجَرتَ بغداداً

وقد أحْبَبْتَ في بغدادْ

وقولي إنهُ قد عاشَ عمْراً دونَما مِيلادْ

بعيداً عن رُبَى بغدادْ

ولكنْ لمْ يَعِشْ يوماً إلى أنْ عادْ

إلى بغدادْ