رغمَ أنْفي
سوفَ أمتصُّ دِماكُمْ
سوفَ أمتصُّ إلى حَدِّ التَشَفِّي
سوفَ أغْشاكُمْ بِتَرْسَانةِ أحْقادي
وأطويكُم بكَفّي
سوف أغتالُ الرُّؤى الخَضْراءَ
والزَّرْقاءَ والماءَ
وأغتالُ السَّحاباتِ بسَيْفي
فإذا ما نَفِدَ البَحْرُ مِن الأمْواجِ
وانصاعَ المساكينُ لِحَتْفي
أحْضِروا لي طبَقاً مِنْ أذرُعِ الأطفالِ
كي أملأَ جَوْفي
أحْضِروا لي العُودَ يا قَوْمي
لكي أُطرِبَ ضَيْفي
حيثُ يعلو عَزْفَ واشُنْطُنَ عَزْفي
لو تَحَمَّلْتُمْ قليلاً رَغَباتي
لو وقفتُمْ أيُّها النّاسُ لِصَفِّي
لو تَجاهلتُم سفاهاتي
وأصغيْتُمْ لأقوالي
وأغلقْتُم مَلَفّي
لو عَرَفْتُم حقَّنا يا أيُّها الناسُ عليْكُمْ
وعَرَفتُم كم سَهِرْتُ الليلَ أقْلِيكم بأحْداقي
وأشْويكُمْ بعطفي
لو عرَفتُم كم تَفاءَلْتُ بكُمْ
لو عَرَفتُم كم تساءَلتُ وكم عِشْتُ لكُمْ
لو عَرَفتُم كم أنا الآنَ أقاسي وأنا أدْفِنُكُم
لو عَرَفْتُمْ أنني أبْنِي لكم قبراً بكفِّي
لَتَأسّفْتُمْ وقُلْتُمْ قَتْلُنا ما كانَ يَكْفي
ليسَ يكفيني إذا حطّمْتُ أبراجَ السّماواتِ جميعاً
والمجرّاتِ وما في الأرضِ مِن فنِّ العِمارةْ
ليسَ يكفيني إذا حطّمتُ أهراماتِ مِصْرَ العربيّةْ
وإذا حَطّمْتُ بغدادَ الحضارَةْ
ليسَ يكفيني إذا حطّمْتُ غزّة
وتسَلَّقْتُ المَحَطّاتِ وأبراجَ التِّجارةْ
مُتْعَةٌ عندي بأنْ تَقْفِزَ مِن أعلى الشّبابيكِ الصَّبايا
مُتْعةٌ أنْ تأكُلَ النِّيرانُ آلافَ الضَّحايا
مُتْعةٌ أنْ يسقُطَ الفنُّ رماداً
ويصيرَ الفنُّ أكوامَ تُرابٍ وشَظايا
مُتْعةٌ عندي الذي يجري بلبْنانَ
وما يجري ببغدادَ
وما يحْصَلُ في القُدْسِ
وما يحدُثُ في أعلى جبالِ الهَمَلايا
متعةٌ عندي بأنْ أقتُلَكُم جَهْراً
وأنْ يَحْمِلَ إنسانٌ برئٌ
ما أنا أفعلُ مِن تلكَ الخَطايا
فأنا السَيِّدُ والمُختارُ والنّاسُ جميعاً
في حساباتي أنا مِثْلُ المَطايا
غايَتي أكبَرُ من حَجْمي
وقد أنفقتُ في تَحقيقِ غاياتي
دَمِي الأنقى ولَحمي
ولكم في ما أُعانيهِ أنا دورٌ كبيرٌ
وعليكُم حَمْلَ أمْراضي وأوجاعي وهَمِّي
لا تُسيئوا أبداً يا ناسُ فَهْمِي
باسْمِكُم كانت مشاريعي وكنتم
تعبُرُونَ البَحْرَ باسْمِي
وأنا أفعلُ ما تُمليهِ أفكاري
وما أعرِفُهُ في حدِّ عِلمي
مُنتهى المتعةِ أنْ يضطربَ النّاسُ
وأنْ تختنِقَ الدّنيا بظُلْمِي
لا تُسيئوا أبداً يا ناسُ فَهْمِي
فأنا عندي وجوهٌ تتحدّاني ولن تكسرَ عظمي
غايتي أنْ أنشُرَ الخيرَ وأنْ أرقى كثيراً وأُنَمِّي
غايتي أنْ يُصبِحَ النّاسُ جميعاً مثلَ قَوْمي
فإذا ما أنعمَ اللهُ عليكم وتوصّلتُم لِفَهْمي
لن تَلُومُوني على سابقِ ظُلْمي
ثمّ ترجونَ بأنْ أ دْخِلَكُم أبوابَ عَطْفي
وتعودونَ لِصَفِّي
رُغمَ أنفي