تخطَّ إلى المحتوى

متى بربك يا شقراء نتفق

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

متى بربِّكِ يا شقراءُ نتَّفِقُ؟

فالعمرُ عرّجَ والساعاتُ تَحْتَرِقُ

لو تعلمينَ بما أُخفيهِ من عِلَلٍ

لَكانَ أجهدَكِ التَّعْليلُ والقلَقُ

ضَعْفٌ أحاطَ بنفسي مِنْ نوائِبِها

والصبرُ قَطَّعَها والبعدُ والحُرَقُ

لا قلبَ عندي ولا خِلٌّ يؤانِسُني

إلا العيونُ التي أبلى بها الأَرَقُ

إنَّ البدايةَ قد كانت نهايَتَنا

وفي النهايةِ يا شقراءُ نفترقُ

كم من حبيبٍ عَزَمْنا أنْ نُفارِقَهُ

وحاسدٍ حينما ألقاكِ يَخْتَنِقُ

ليتَ الظلامَ طويلٌ لا يُفارقُني

لأنَّ وجهَكِ بَدرٌ فيهِ يأتَلِقُ

وما هوايَ لشَمسٍ كنتُ أجمَعُهُ

وإنّما لعيونٍ لي بها غَرَقُ

تبكي الكواكبُ من حُبٍّ لطلعتِها

والشرقُ والغربُ والأبراجُ والأُفقُ

يا حاملينَ كتاباً مِنْ أحِبَّتِنا

كلٌّ سيلحقُ مَنْ راحوا ومَنْ سبَقوا

باتتْ وبِتْنا على بعدٍ نُخاطبُها

وإنْ مَشَيْنا لبعضٍ طالتِ الطرقُ

إلى متى وفيافي الهجرِ تمْنَعُني

يبقى مِنَ النَّفْسِ ينعى هجرَكِ الرَّمَقُ؟

مالي وثقتُ بدَهْرٍ لا أمانَ لهُ

وكنتُ في أهلِ هذا الدَّهْرِ لا أثقُ

فالموتُ ليسَ بِمَنّاعٍ فيمْنَعُني

عنها ولا الأرضُ ما طالتْ ولا الغَسَقُ

لا الناسُ تُدْرِكُ ما أدرَكْتُهُ أبداً

ولا كمحبوبتي العُشاقُ قد عَشِقوا

وما الوجودُ بأغلى مِن ذوائِبِها

عندي ولا مالَ مَن جادوا ومَنْ نَفَقوا

قصيرةٌ كالرَّياحينِ التي نَبَتَتْ

وفاضَ منها أريجٌ طيِّبٌ عَبِقُ

هي امْتِثالُ وهذا الإسمُ مُنْسَجمٌ

بمثلِها وعليها الأسمُ ينْطَبِقُ

عهدٌ علينا إذا ما الدَّهرُ فرّقَنا

تبقى القلوبُ إذا الأجسامُ تفترقُ

والصّادقونَ لَفي صِدْقٍ ولو كَذَبوا

والكاذبونَ لَفي كِذْبٍ ولو صَدَقُوا

إذا تشابَهَتِ الأشكالُ في صِفَةٍ

فإنّها رُغْمَ أنْفِ الدّهرِ تنطبِقُ

ولي بكلِّ زَمانٍ ألْفُ قافِلَةٍ

لو مِتُّ تأتي لتَشْييعي وتنطَلِقُ

ستَقرأُ النّاسُ أوراقي وتذْكُرُني

إذا أنا مِتُّ يبقى الحِبْرُ والوَرَقُ

غَدَوتُ مِن عِلَلِ الأيّامِ في عِلَلٍ

ولي حُشاشَةُ نفسٍ فيكِ تحترقُ

سِحْرٌ لديكِ إذا طالَعْتُ آخِرَهُ

وجدتُ أعْماقَهُ المُثْلى لها عُمُقُ