متى بربِّكِ يا شقراءُ نتّفقُ
فا لعمرُ عرّجَ والساعاتُ تحترقُ
لو تعلمينَ بما أُخفيهِ من علَلٍ
لَكانَ أجهدَكِ التعليلُ والقلَقُ
ضعفٌ ألَمَّ بنفسي في حقيقتِها
والصبرُ يحملُها والبعدُ والحُرقُ
لا قلبَ عندي ولا خِلُّ يؤانِسُني
إلا العيونُ التي أبلى بها الأرقُ
إنَّ البدايةَ قد كانت نهايَتَنا
وفي النهايةِ يا شقراءُ نفترقُ
كم من حبيبٍ عزمنا أن نفارقَهُ
وحاسدٍ حينما ألقاكِ يخْتَنِقُ
أهوى الظلامَ وأخشى أن يفارقَني
لأنّ وجهَكِ بدرٌ فيهِ يأتلقُ
تبكي الكواكبُ من حُبٍّ لطلعتِها
فاجْلُسْ إلى أنْ تراها أيها الأُ فقُ
باتتْ وبتنا على بعدٍ نخاطبُها
وإنْ مَشَيْنا لبعضٍ طالت الطرقُ
إلى متى وفيافي الهجرِ عاذلتي
يبقى من النفسِ ينعى هجرَكِ الرمقُ
مالي وثقتُ بدهرٍ لا أمانَ لهُ
وكنتُ في أهلِ هذا الدهرِ لا أثقُ
قصيرةُ كالرياحينِ التي نبتتْ
وفاضَ منها أريجٌ طيِّبٌ عبِقُ
هي الهناءُ وهذا الأسمُ منسَجمٌ
بمثلِها وعليها الأسمُ ينطبقُ
عهدٌُ علينا اذا مالدهرُ فرّ قَنا
تبقى القلوبُ إذا الأجسامُ تفترقُ
ستقرأُ الناسُ أوراقي وتذكرُني
ولو أموتُ سيبقى الحبرُ والورقُ
ولي بكلِّ زمانٍ ألفُ قافلةٍ
لو متُّ تأتي لتنعاني وتنطلقُ
أُراقبُ العمرَ من حبٍّ لرُؤيتِها
وتستطيرُ أسىًَ روحي وتحترقُ
سحرٌ لها كلما أمعنتُ رؤيَتَهُ
وجدتُهُ عُمُقاً في عمقِهِ عُمُقُ