تخطَّ إلى المحتوى

لقيتها على الثرى تشاتم الزمان

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

لقِيتُها على الثرى تشاتمُ الزمانْ

بأحرفٍ تَرَمَّدَتْ في ظاهر المكان

كأنها ضجيج من يسابق الدخان

فلا يثير لفتتة في ذلك الأوانْ

لكنها تسمّرت ولم تزل تُهانْ

وتملأ المكان بالنحيب والهوان

وتارة تقافزت في حضنها النقودْ

فمن يرى سقامها بقطعةٍ يجودْ

لعلَّه يُغاثُ بالدعاء كي يعود

لأهله مُحَمَّلاً بأجمل الوعودْ

ولم تزل هناك كالطللْ

تحسو سواد عمرها

تعاهد الكسلْ

وترفض الملل

في غفلة الحُرَّاسِ والجنودْ

رأيتها أمامها طفلان يبكيان

تمدَّدا على تراب الأرض كالجرذان

تعفّرا... تكوّرا..

علاهما السواد والغبار والدخان

لكنها لم تكترث لما يعانيانْ

وطفلةٌ أخرى تناغي تطلب الأمانْ

تَمُصُّ خرقة غدت تسري كأفعوانْ

وتستغيث من صدى يحاصر المكانْ

كأنها يمامة تبكي بلا أحزانْ

عيونهم كأنها أطلال جرف غائرٍ

مهدومة الأركانْ

شفاههم كأنها مغارة تناثرت في جوفها الألوانْ

كأنها أتت بهم في سلة الأحزانْ

تصيح في عزم التباكي، ترتجي الحنانْ

مدّت إلى الرجالْ

كفين كالنعالْ

فأطلقت من كل كف أصبعاً لا يشبه البَنان

تخاله مستنفراً كأنه الثعبان

ولوّحت برأسها تفاجئ العيان

بعجزها المدان

مِنْ أين جاءتْ...؟!

مَنْ هيَ...؟!

ما اسمها...؟!

لا اسم... لا عنوانْ

والعابرون حولها كفورة البركانْ

يحكون في مسيرهم مليون حرفٍ راعفٍ بأسوأ البيانْ

يلوم كلّ مترفٍ

ويلعن السلطانْ

ويصطفي لجوده مواكب الإيمان

أما هي فلمْ تَزلْ عبر المدى على الرصيفْ

تمدّ يدها والرغيفْ

يذيب في فمها اللهيفْ

ولم يزل أمامها

مَنْ بات في مقامها يدور كاللص الظريفْ

يدور في المكانْ

مخدّر الوجدانْ

يريد أخذ صورةٍ

تبين في ظلالها

مغارة الأحزان