غداً يا أغاني القمرْ
سيكسو الفيافي الزّهرْ
رحيلاً يكونُ التلاقي
ودمعاً يصيرُ السَّمَرْ
إلى أن تصيرَ الليالي
ظلاماً يُغطِّي القمرْ
فليت التنائي تداني
وليتَ التداني سفرْ
دموعٌ كَسَيْلِ المطرْ
وليلٌ يُغطِّي القمرْ
وأنتِ الرجوعُ لمجرى السنينْ
وأنتِ الحبيبةُ لو تعلمينْ
مكانَكِ كانَ النَّظرْ
ألستِ القمرْ؟
ألستِ النَّدى والسّحَرْ؟
وفيكِ الطفولةُ مهدُ الحبيبْ
يُظَلِّلُ طيفي الغريبْ
أنادي وحيداً وأبقى غريبْ
إلى أن تعودي
فقيدٌ شبابي عديمٌ وجودي
طويلٌ بكائي قصيرٌ رقودي
إلى أن تعودي
يعودُ الربيعُ وتأتي النجومْ
وترحلُ عنا سرايا الهُمومْ
إلى ما وراءَ الليالي الأخيرةْ
يُطاردُ ظلِّي القدرْ
وصوتٌ يهزُّ الكيانَ الهزيلْ
يُدوِّي كموجِ البحرْ
بعيداً تناهى وراءَ الخيالْ
وكم قد شدَدْنا لبعضٍ رِحالْ
بعيدينِ في الرحلةِ الثانيةْ
ودنيا الأماني بنا خاويةْ
إلى أين سارت بطيفي الدهورْ؟
غداً والليالي تدورْ
رحيلاً رحيلاً غداً في الظلامْ
أنا لن أنامْ
إلى أن تعودي
يعودُ الهلالْ
فيعلو صياحُ القمرْ
وتأتيكِ بعدَ الغيابِ الطويلْ
أغاني القمرْ
ويبقى القدَرْ
يُلَوِّحُ فوقَ السماءْ
وينقطعُ الهمسُ يا للنداءْ
تغلغلَ في أضلُعي
تعالَيْ تعاليْ معي
تَعالَيْ ولا ترجِعي
فإني إلى أن تعودي
أسيرٌ أنادي ردودي
حزينٌ إلى أن تعودي