سيري على طللِ المُنى وتَرَنّمي
ما الليلُ إلاّ مِنْ سُمُوِّ الأنْجُمِ
عَرَفَ الوُشاةُ بأنَّ هجرَكَ قاتِلي
وتَرَبَّصُوكَ وأنتَ تجري في دَمِي
ولَرُبَّ باكيةٍ عليكَ لأنها
عَلِمَتْ بأنَّ القَتْلَ نارُ جَهَنَّمِ
وأنا أتيتُ وجاءَ وحيٌ قالَ لي
أنتَ الذي علَّمْتَ مَنْ لم يعْلَمِ
أخْلَفْتِ وعداً كنتُ مُحتاجاً لهُ
إني لَذو القلبِ الكسيرِ المُعْدَمِ
وأنا أُخاطِبُ روضةً عربيّةً
تخطو الخطى خلفَ البهيمِ المُبْهمِ
أنْسَتْنيَ الدنيا بخصرٍ ناحلٍ
وتمَلّكتْ قلبي برقّةِ مِعْصَمِ
شقراءُ تقْطرُ مِن حياءٍ فِضّةً
وسَناً تُخامِرُهُ حقيقةُ مريمِ
عُنُقٌ رُخاميٌّ وصوتٌ ساحِرٌ
مِزمارُ داوُدٍ بغيرِ تَكَلُّمِ
النارُ تبدو حيثُ يبدو وجهُها
والوجهُ مِصباحٌ بليلٍ مُظلِمِ
وأنامِلٌ من فِضةٍ أقلامُها
والثلجُ في ثغْرِ الندى المُتَبَسِّمِ
شقراءُ تقتحِمُ القلوبَ بأعيُنٍ
خضراءَ والشَّفَةِ المُذابةِ بالدَّمِ
أمْسَكْتُها مِن كَفِّها فَتَنَهّدَتْ
وتَهَجَّمَتْ باللَّحْظِ دونَ تهجُّمِ
فرمَيْتُها ورَمَتْ سِهاماً فالتَقَتْ
مِنا السِّهامُ فماتَ كيْدُ الأسهُمِ
وتُداعِبُ الوَجَناتِ مني في يَدٍ
وأُداعِبُ الوجَناتِ مِنها بالفَمِ
شوقاً وإنْ رَشَفَ النَّديمُ رِضابَها
كانَ الحرامُ عليهِ غيرَ مُحَرّمِ
حتى إذا أكلَ الزمانُ بَقِيَّتي
شرِبَتْ على تلكَ البقيَّةِ مِن دَمي
هيَ كالنجومِ بديعةٌ في صُنْعِها
وببعْدِها فتكتْ بهذا المُسْلِمِ
فأرَتْهُ بدراً كامِلاً في ليلةٍ
وسَقَتْهُ بحراً هادِراً مِنْ عَلْقَمِ
سيري على طللِ المُنى وتَرَنّمي
وتعلَّمي ما شِئْتِ أنْ تتعلّمي
وتوعّدي ما شئتِ أنْ تتوعّدي
وتكلَّمي ما شئتِ أنْ تتكلّمي
وتخيّلي وتصوّري وتأمّلي
وتوهّمي ما شئتِ أنْ تتوهّمي
إنّ المناحةَ في الفؤادِ المُسْقَمِ
لا كالمناحةِ في الفؤادِ المُغرَمِ