تخطَّ إلى المحتوى

ألملم بالجهد الكبير شتاتي

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

أُلَمْلِمُ بالجُهدِ الكبيرِ شَتَاتي

إلهي وقدْ طالتْ عليَّ حياتي

أتى مِنْ حَبيبِ القلْبِ بعضُ رسائلٍ

وبعضُ أقاويلٍ وبعضُ رواةِ

فآمنْتُ مِنْ قلبي ومنْ حركاتِهِ

وأحببْتُ بالسَّكَناتِ والحَرَكاتِ

ولو لَمْ أَجِدْ منهُ الذي قدْ وجَدْتُهُ

لآمَنْتُ بالحُبِّ الذي هو ذاتي

وأبصَرتُ عن بُعْدٍ حقيقةَ واحدٍ

وكلَّمْتُ كلَّ النّاسِ بالكَلِمَاتِ

إلى أنْ تلَقّى القلبُ منكَ إشارةً

تُعَلِّمُهُ التَّسبيحَ والصَّلَواتِ

إلهي وقد نامتْ عيونُ عواذلي

فأشبعْتُ منكَ القلبَ بالخَفَقاتِ

وبَدَّلتُ أوقاتي وقلتُ لساعتي

ألا ليتَ كانَ العمرُ منْ لَحَظاتِ

كتابُكَ والآياتُ منكَ قرأتُها

وكنتَ حبيبَ الرُّوحِ قبلَ حياتي

أُلمْلِمُ بالجُهْدِ الكبيرِ خَفيفةً

تُجاذِبُني للسُّوءِ رغمَ عِظاتي

لأصحابِ أوقاتٍ ومجلِسِ مُسْرِفٍ

وسِكّةِ كذّابٍ وسَهْمِ رُماةِ

وعندي لِتَخْفيفِ الهُمُومِ وسيلةٌ

أنا أُخْمِدُ النيرانَ بالنَّسَماتِ

أُخَفِّفُ مِنْ هَمِّي بِضَرْبي على يَدِيْ

وضَرْبي على رأسي وسَبِّ حياتي

ومِن ضيقِ أنفاسي وضيقِ وسائلي

أشُقُّ سكونَ الليلِ بالحَسَراتِ

عدِمْتُ مِنَ الأيّامِ وجْهَ حبيبةٍ

لقد جَادَتِ الأيامُ طَعْنَ رِئاتي

تَوَهّمْتُ منها سَيْرَها ووقوفَها

وقد طابَقتْ خَطَواتُها خَطَواتي

وتَقْبيلَها منّي يَدِيْ وجَوارِحي

وقدْ ترَكتْ وَشْماً على وجَناتي

توهّمْتُ منها الحُبَّ وهْيَ عدُوَّةٌ

تُخادِعُني بالعَزْفِ والرَّقَصَاتِ

ولمّا غفا جَفْنِي أناخَتْ على يَدِيْ

وصارتْ تُطيلُ الرَّكْلَ والضَّرَباتِ

وظلّتْ وأشْكَالُ الزَّمانِ تبَدّلَتْ

فلا قوَّتي تُجْدي ولا وَقَفاتي

وأخرُجُ مِنْ داري وتَضْحَكُ أعْيُنِي

وفي داخِلي حَشْدٌ مِنَ العَبَراتِ

على وطَنٍ غادٍ وأُمٍّ وإِخْوَةٍ

وحُبٍّ وأحْبابٍ وبعضِ ثِقَاتِي

على حالةٍ تَبْكي عليها أنامِلي

وترتيلةٍ تلهو بها سَقَطاتي

على جِهَةٍ تِهْنا بها وجَزِيرَةٍ

تُهَدِّدُنا بالموتِ والنَّكَبَاتِ

على زمَنٍ كُنّا بهِ وَجْهَ فاعِلٍ

إلى زَمَنٍ صِرْنا مِنَ النَّكِراتِ

على ليلةٍ للصُّبْحِ عَدُّ نُجُومِها

إلى ليلةٍ للموتِ مِن ظلُماتِ

على لغَةٍ قدْ كنتُ كلَّ صِفاتِها

إلى لُغَةٍ ساءَتْ لكلِّ صِفاتي

إلى غُرْبَةٍ أصبحتُ رُغْمَ عَذابِها

أشُدُّ لها رَحْلِي ورحْلَ وُلاتي

إلى غُربَةٍ أَجْرِي لها وقَواعِدي

على الرُّغْمِ مِنْ أنْفِي نَصِيبُ رُعاتي

إلى هذهِ والصّبرُ مِن أدَبِي بها

مُباراةُ مَغْلُوبٍ ورَمْيُ كُرَاتِ

إلى هذهِ والعمرُ لحظةُ بائِسٍ

يَراكَ لِمَنْ يأتيكَ بابَ نَجاةِ

فحُبُّ جَمِيعِ النّاسِ حُبُّ مَصَالحٍ

وحُبُّكَ مَبْنِيٌّ على الكَلِماتِ

وحُبُّكَ لي شيئانِ شيءٌ يَضُمُّني

وشيءٌ يُداريني على فَتَراتِ

لِوَجْهِكَ في كلِّ الوجوهِ عَلامةٌ

وفي كلِّ روحٍ منكَ بعضُ صفاتِ

لقد كنتُ في العِشرينَ أخْشى رَقابةً

فكيفَ وقد أصْبَحتُ في العَشَرَاتِ

ثَلاثُونَ مِن عمري إلى اللهِ ما مَضَى

إلى اللهِ حتّى آخر اللحَظَاتِ

حبيبَ حياتي يا حبيبَ حياتي

ألا ليتَ ولّى العمرُ مِن سَنَواتِ