يا سائلاً أين أشعاري وألحاني
ومَنْ عن الشَّدْوِ والتغريدِ ألهاني
أشكو إليكَ قُيودًا بدَّدتْ أملي
وأوصدَتْ بابَ أفكاري وعِرْفاني
قد ضقتُ ذرعًا بما ألقاه من عملٍ
مُضْنٍ، رتيبٍ برَى جسمي وعنّاني
وحالَ بيني وبين الشّعر أقرضُه
حتى جفانيَ بعد الوصْلِ شيطاني
رياضُه الخُضر، قد جفَّت أزاهرُها
وطيْرُها لم يعدْ يشدو بألحاني
صَمَتُّ غيرَ عَيِيٍّ، وانقضَى نغَمي
وراح ينطقُ عني دمعُ أجفاني
فيا لها مهنةً، أغرَتْ بصاحبِها
متاعبُ العيشِ من، ضيقٍ وحرمان
أفنيتُ فيها شبابي دون فائدةٍ
عادتْ عليَّ، سوى سُقْمي وأحزاني
عجبتُ للحُرِّ، يلقى ما يعيشُ به
من الكفافِ، ويرضى عيشَ عُبْدان
تَعدَّدَ الخطْبُ في الدنيا، وأفدَحُه
بَلْوَى الأديبِ، بتدريسٍ لصِبْيان
فمَن له شاعِرٌ تُحصَى النجومُ ولا
تُحصَى جراحاتُه، جَمُّ الأسى عاني
كم من همومٍ وآلامٍ تضمَّنَها
فؤادُه، فوقَ طوْقِ الأنس والجان
مُصفَّداتٍ بقيْدِ الصبرِ، يكتمُها
ترفُّعًا منه، عن أهلٍ وخُلاّن
لو كان بالفضلِ يسمو المرءُ، كنت ترى
أقدامَ فضْليَ، تعلو هامَ كيوان
لكنه زمنٌ تجري الأمورُ به
على النقيضِ، بلا عدْلٍ وميزان
وليس في ذاك - لو فكَّرت - من عجبٍ
فالعقلُ والهَمُّ في الدنيا حليفان
والحظُّ مذ كان ميّالٌ بفطرتِه
إلى عبادةِ أصنامٍ وأوثان