بَرمْتُ بالعيش في دنيا المُلِمّاتِ
وضقْتُ ذرعًا بآلامي وعِلاّتي
وضاقتِ الأرض في وجهي بما رحبَتْ
واقْتادَني اليأسُ مسلوبَ العلالات
وكدتُ من فَرْطِ ما بي من أسًى وجوًى
أذوبُ من حرِّ أنفاسي وآهاتي
يا ساهرَ الليل من شَجْوٍ عزاؤُك في
أن تسألَ الليلَ عن صُغرَى بَليّاتي
فما خطوبُ الورى طرّاً وإن عظمَتْ
أمامَ طَودِ خُطوبي غيرُ ذَرّات
حار الأُساةُ ولم تنهضُ بهم حِيَلٌ
في البحث عن بلْسمٍ يشفي جِراحاتي
وأجفلَ الصبرُ وانهارَتْ عزائمُه
وفرَّ منِّيَ عجزًا عن مُواساتي
وقال داؤُكَ أعياني وروَّعَني
إذ لا مثيلَ له في أيِّ مأساة
ولم يزلْ رغم هذا الدهرُ يصفعُني
كأنَّ بيني وبين الدهرِ ثارات
هذي الأمانيُّ من حوْلي مُصرَّعةٌ
يا ويحَها إذ قضَتْ أمُّ اللُّبانات
وذا شبابي ذوى في فجرِ نَضْرتِه
وغالَه الشَّيبُ من طولِ المُقاساة
فيا ربيعَ حياتي يا جميلُ ويا
مُوحي الأماني ويا عهْدَ الصَّبابات
لسوف يبكيكَ شعري ما حَييتُ إلى
أن تستحيلَ إلي دمعٍ حُشاشاتي
رضيتُ بالغبْنِ من دهري وقلت أيا
نفسي عن العَتْبِ كفِّي والشَّكايات
فكم كريمٍ أساء الدهرُ صُحبتَه
وكم لئيمٍ حباهُ بالسّعادات
إنّا لفي عالمٍ غاضَتْ بشاشتُه
ساد القويُّ به والظالمُ العاتي
وعمَّتِ الأرضَ فوضى لا نظيرَ لها
وقُدِّستْ كلُّ أنواع الضَّلالات
والناسُ أضحَوا شياطينًا مُعربدةً
ضلُّوا السبيلَ وهاموا باللَّذاذات
الماجدُ الحُرُّ منبوذٌ ومُحتقرٌ
والغادِرُ الوَغْدُ مَرْموقُ المكانات
والعدلُ عندهمُ أسطورةٌ بَليتْ
والدينُ في زعمِهم مَحْضُ الخُرافات
لا يرعَوُون إذا ساروا لمعصيةٍ
يندَى لها خجلاً وجهُ المُروءات
وشوَّهوا الحقَّ بالبُهتان وانقلبوا
لا يُحسنون سوى فنِّ الدِّعايات
عُبّادُ مالٍ أثاروا كلَّ مشكلةٍ
من أجله فاصطَلَوْا نُذْرَ العَداوات
والحربُ جذْوتُها لن تنطفي أبدا
حتى يعمَّ الورى دينُ المساواة
متى أرى الأرضَ قد عاد السلامُ لها
والحقَّ أنصفَه ربُّ السَّماوات؟