الريحُ والإعصارُ والبرقُ المعرْبِدُ والرّعودْ
ومدامعُ السّحْبِ التي تبكي تسيل بلا قيود
والليلُ في أثوابه السّوداء يحتضنُ الوجود
والبدرُ يحجبُه جدارُ المزنِ عن دنيا الشّهود
مطرٌ ظلامٌ وحْدَةٌ بردٌ حقود
وأنا هنا في الشّارع العُريان عاريةُ الأملْ
ثوبي يَعُبُّ من الرّياح برودةً لا تُحْتَمَل
لكنني أسعَى وتدفعني الحياة إلى العمل
خلفي صِغارٌ يحلمون بقُبْلةٍ مني أجل!
لكنْ إذا جاعَ الوليد فليس تُشْبعُه القُبَل
لابدَّ من إطعامهم خُبْزًا إذا طلع الصّباحْ
من دفْئِهم أنا أستمدّ الدفْءَ في تلك الرياح
سأعود نصفَ الليل بالحَلْوى وبالعيش المتاح
سأعود نازفةَ الجِراح وفي غدٍ أنسَى الجراح
إذ يملؤون مشاعري صَخَبًا بموسيقَى الصّياح
عاد الشّتاءُ وفارسي ما عاد من هذا السّفرْ
عاد الشتاء وعُشُّنا لِحَنانِ كفَّيْهِ افْتقر
وأنا بحُلْمِ الملْتَقَى أحيا على كفِّ القدر
أقْتات من مُرِّ الصّراع وأرتوي كأسًا أَمَرّ
لكنَّ دفْءَ الذّكريات يسيرُ بي تحتَ المطر
الشّارعُ العُرْيانُ بحرٌ هزَّ خطْوي مَرفأَهْ
وعيونُ تلك السّحْب ما زالت هناك مُعبَّأه
يا مَنْ يراني في ضمير الليل أحلامَ امْرأه
أنا في ظلامٍ غيرَ أن سَنا شُعوري ضَوَّأه
والبردُ في كفَّيَّ لكنّي بقلبي مِدْفَأَه