الحَمْدُ للهِ الذِي قَدْ نَظَمَا
شَمْلَ الفُرُوعِ بِالأُصُولِ كَرَمَا
وَعَمَّ بِالفَضْلِ مِنَ العَهْدِ الذِي
لِدُرِّ مَكْنُونِ الكِتَابِ يَحْتَذِي
وَفِي بِحَارِ العِلْمِ مِنْ سُفْنِ النَّجَا
رَام الأَمَانَ فِي الدَّوَامِ وَالْتَجَا
فَسَارَ فِي نُورِ التَّجَلِّي مُعْلِنَا
نَحْوَ الكِتَابِ بِالأَمَانِ وَالمُنَى
جَلَّ الذِي قَدْ حَيَّرَ العُقُولَا
فَلَمْ تَجِدْ لِسَيْرِهَا سَبِيلَا
فَفَوَّضَتْ أُمُورَهَا لِلنَّقْلِ
فَزَالَ غَيْنُ القَلْبِ ذَا بِالصَّقْلِ
مِنْ سُنَّةِ الهَادِي الأَمِينِ المُصْطَفَى
خَيْرِ الأَنَامِ نُورِ أَهْلِ الاصْطِفَا
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مِنْ غَيْرِ عَدَدْ
دَوْمًا وَلَا حَدٍّ يُحِيطُ بِالأَمَدْ
كَذَا عَلَى الأَصْحَابِ وَالآلِ وَمَنْ
نَالُوا بِحُسْنِ القَصْدِ إِتْحَافَ المِنَنْ
وَبَعْدُ : فَالأُصُولُ قَوْلُ المُجْتَهِدْ
وَحُجَّةُ النِّحْرِيرِ وَالحَبْرِ المُجِدْ
وَهْوَ المُنَادَى فِي الزَّمَانِ الاوَّلِ
دُونَ الفُرُوعِ عِنْدِ ذِي القَدْرِ العَلِي
مَنْ ذَاقَهُ نَالَ الأَمَانِي وَازْدَهَى
فِي رَوْضِهِ يَجْنِي ثِمَارَ المُشْتَهَى
لَكِنَّ أَهْلَ عَصْرِنَا قَدْ أَضْرَبُوا
عَنْهُ فَكَادُوا عَنْ سَنَاهُ يُحْجَبُوا
وَاسْتَعْذَبُوا مَوَارِدَ التَّقْلِيدِ
فَأَبْعَدُوا عَنْ مَوْطِنِ التَّأْيِيدِ
مِنْ أَجْلِ ذَا أَحْبَبْتُ أَنِّي أَنْظِمُ
نَظْمًا لَطِيفًا لَيْسَ فِيهِ مُعْجَمُ
إِذْ هَذِه الأَيَّامُ تَقْضِي بِالمَلَلْ
مِنْ سُوءِ حَظٍّ وَارْتِكَابٍ للزَّلَلْ
لَاسِيَّمَا الوَقْتُ لَنَا قَدْ عَانَدَا
فِي كُلِّ أَمْرٍ مِنْ مُرَادِي بَاعَدَا
فَدُونَكَ رَشْفَ الشَّمُولِ حَبَّذَا
عِلْمُ الأُصُولِ المُنْتَقَى وَالمُحْتَذَى
فِفِي الذِي ذَكَرْتُهُ كِفَايَهْ
فَاسْمَعْ مَقَالِي يَا أَخَا الدِّرَايَهْ