تخطَّ إلى المحتوى

يا ليالي الوصل في نادي الصفا

الموشح

٢٢ بيت

النسيب

يا لَيالِي الوَصْلِ في نَادي الصَّفَا

هَلْ لَكِ اليَوْمَ إليْنَا مِنْ رُجُوعْ

يُنْعِشُ الرُّوحَ بألطافِ الوَفا

وتَعُودُ الجَفْنَ لذَّاتُ الهُجُوعْ

مَنْ مُجِيري مِنْ حَبيبٍ سَلَبا

بُعْدُهُ المَعْقُولَ والصَّبْرُ استَقَالْ

كُلَّمَا طَالَ الزَّمَانُ اقْتَرَبا

مِنْ فُؤَادي وإلى الهِجْرَانِ مَالْ

والنَّوى أبْدى إليَّ العَجَبا

ووُجُودِي قَدْ حَكَى طَيْفَ الخَيَالْ

لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أرَاهُ مُسْعِفَا

ذَا هُيَامٍ ذابَ مِنْ فَرْطِ الوُلوعْ

مُظْهِراً مِنْ رَثِّ جِسْمِيَ الخَفَا

مُطْفِئاً نَارَ الجَوى بَيْنَ الضُّلُوعْ

ما لَهُ يا آلَ ودِّي لَمْ يَزَلْ

يُضْرِمُ النَّارَ بأحشَاءِ الأسِيرْ

وَهَوَاهُ قَدْ قَضَاهُ في الأزَلْ

مَنْ عَلَيْهِ مُعْضِلُ الأمْرِ يَسِيرْ

ما احْتِيَالي إنْ بيَ الأمْرُ نَزَلْ

أينَما حللْتُ أمْ أيِنَ أسِيرْ

لا أرْى لِي غَيْرَ دَمْعٍ ذَرَفا

وجَوىً يقْضِي عَلَيَّ بالخُضُوعْ

وتَبَارِيحٍ تزيدُ اللَّهَفَا

تُعْلِنُ الأشْوَاقَ في ظِلِّ الرُّبُوعْ

عَادِلٌ في حُكْمِهِ كَيْفَ جَرَى

والرِّضَا فرْضٌ عَلَيَّ وَاجِبُ

والصَّفَا فِي يَدِهِ إِنْ أَمَرَا

يَأْتني وَالمَقْتُ مِنْهُ لاَزِبُ

وَهَواهُ قَدْ قَضَى أنْ أشْكُرَا

لَوْ أتَتْني بالنَّوى العَجَائِبُ

وغَرَامي بالصَّفَا قَدْ حَلَفَا

أنْ يُجاري الشَّمْسَ في كلِّ طُلُوعْ

لو أبي والصَّبرُ والجِسْمُ اخْتَفَى

لمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ ما كَانَ قُنُوعْ

ولَهِى والحُسْنُ منْهُ في ازْدِيادْ

فانْصفُونِي إنَّ ذا أمْرٌ عُجَابْ

وهَوَانِي قَدْ أتَى طِبْقَ المُرَادْ

فَحَلاَ في حبِّهِ مرُّ العَذَابْ

هَلْ لَهُ مِنْ مَانعٍ طيبَ الوِدَادْ

يَجْعَلُ العَهْدَ الوَثِيقَ في ارْتِيَابْ

أسَفي عمَّا مَضَى واأَسَفا

وجَّهَ العُذَّالُ نَحْويَ الجُموعْ

وهْوَ لا يُعيدُ ما قَدْ سَلَفا

مِنْ وِصَالٍ جمَدَتْ فيهِ الدُّمُوعْ