تخطَّ إلى المحتوى

أعيدي جناحي

غير معروف

٧٨ بيت

المتفرقات

أعيدي جناحي

أعيدي ليَ الخارطةْ

لكي تَخْلُصِي من هديلِ المساءْ

ومن زقزقاتِ التمَرُّدِ وقتَ الصباحِ

لكي يرحلَ الطيرُ لا بُدَّ من واسِطةْ

لكي تخلُصِي من صياحي

أعيدي جناحي

أعيدي عيوني

أعيدي ليَ الرِّيشَ والخارطةْ

أعيدي ليَ العُمْرَ بالعامِ والشّهْرِ

واللحظةِ الساقِطةْ

أعيدي ليَ الرّوحَ كي تخلُصي مِن رياحي

أعيدي جناحي

سئمتُ البقاءَ على أرضِكِ القاحِلةْ

لماذا أنا ها هنا دائمَ الانْتِظارْ؟

وقد مرّتْ القافِلةْ

وذي أنتِ منذُ التَقَيْنا على البحرِ

هل تذكرينْ؟

وفي داخلي داخِلةْ

وها أنتِ منذُ ارتَحَلْنا عن البحْرِ

عن ساحِلي راحِلةْ

وقد مرّتِ القافِلةْ

أَضَعْنا الكثيرَ من الواجباتِ

وعُدْنا نُباهي المُصَلِّينَ بالنافِلةْ

وهذا أنا رغمَ هذا الصّعودْ

أُعاني من الصِحّةِ النازِلةْ

ومن طيبتي حدَّ حدِّ الغباءْ

ومن رِقَّتي والنقاءْ

ومِنْ هَيْئَتي العاقِلةْ

بماذا أُداوي أنا طِيبَتِي يا جنوبْ

وأقضي على صَحْوَتي الغافِلةْ؟

بماذا أُداوي جِراحاتِكِ القاتِلةْ؟

بماذا سأضْبِطُ وقتي؟

بماذا؟

وفي عالمي ساعةٌ عاطِلةْ

إذا كنتِ حقّاً

تريدينَ أنْ تَخْلُصي مِنْ صِياحي

أعيدي جناحي

أُريدُ الرّحيلْ

وأعْرِفُ أنّ الطريقَ الذي

سوفَ أمشيهِ وحدي طويلْ

أُحِبُّكِ طبْعاً

ولا تسأليني دليلاً

أنا ليسَ عندي دليلْ

ولكنّني حينَ أحسَسْتُ بالحُبِّ يجري بقلبي

كأمْيالِ ساعةْ

كخُطْواتِ مِيلٍكَ دَقّاتِ ميلْ

قليلاً قليلاً قليلاً قليلْ

أرَدْتُ الرّحيلْ

لأغفو قليلاً

لأنسى قليلاً

لأجْني من العُمْرِ شيئاً ضئيلْ

أضَعْتُ الكثيرَ الكثيرَ انْكِساراً

وصَمْتاً لهُ في حقولِ النّدامى صَهِيلْ

ودَمْعاً على كلِّ جُرْفْ

وفي كلِّ عَصْفْ

ومن كلِّ حَرْفْ

على طولِ دربي يسيلْ

ستأتي تِباعاً

حروفُ اسْمِكِ الشاعريِّ الجميلْ

رأيتُكِ أمْراً بعيدَ المَنالِ وضرباً مِنَ المُسْتحيلْ

نسيتُكِ؟ كلاّ وكلاّ لِنِسْيانِكِ المُسْتحيلْ

أنا الآنَ مِثْلُ الغريبِ الذي ضاقَ فيهِ السّبيلْ

جَنُوبيّةٌ هذهِ عَبْرَتي

على دِجْلَتي

فلا تَمْنَحيها المِزاجَ الثَّقِيلْ

رأيْتُ الشوارِعَ تبكي على غُرْبتي

يُبادِلُها القلبُ ذاتَ الشعورِ النبيلْ

أرقَّ المواويلِ كانتْ تهُزُّ جذوعَ النخيلْ

سَئِمْتُ انتظاري الطويلْ

ينابيعُ ماءِ التلاقي تَلاشَتْ وماتتْ حقولُ النَّخيلْ

نَسِيتُكِ؟ كلاّ وكلاّ لنِسْيانِكِ المُستحيلْ

وهذا فؤادي أتى من بعيدْ

وعادَتْ لهُ سَكْرَةٌ مِنْ جديدْ

لكَ اللهُ قلبي كِبارٌ جِراحي

وأكبرُ مِنّي ومِنكِ الصَّدَى مِن كِفاحي

إذا كنتِ حقاًّ تُريدينني أنْ أُداوي جِراحي

أعيدي جناحي