نُعيتِ فلم تذر فينا اجتماعا
حنانكِ ما سئمت بنا صراعا
وأنشبتِ المخالب كل حينٍ
أضرغامٌ يُزمجر حين جاعا
سجيّتك التي ما حدت عنها
مشت في الدهر ناشرةً شِراعا
تعاظم جاهها لم ينجُ منها
عرينٌ حين طوّحتِ السِّباعا
سعت من عهد آدمَ لا تبالي
مجلجلةً على الدنيا تِباعا
ألا رحماك ما في الكون ذخرٌ
ولا أملٌ له إلا وضاعا
وأشفق والنفوس وقد دهتها
غوائلُ بينها طارت شَعاعا
تركت الناس كلمى من نزاعٍ
ألم تسأم مع الناس النِّزاعا
فكم حِبٍّ ينوح على حبيبٍ
إذا خلّى المنازل والبقاعا
هو القَدَرُ الذي لابد منه
جرى بك واستجبت له انصياعا
سَرَى ألمُ المصاب إلى صميمي
فأشعلَ في حشاشتيَ التياعا
وحرَّك في الفؤاد شعورَ حزنٍ
تدفَّقَ شعرُه الباكي مُذاعا
بكيتُ بمقلةِ الخنساء ركنًا
تداعى المجدُ لما قد تداعى
بكيت النُّبل والأدب المصفًى
وأخلاقًا أبت فينا ارتجاعا
وكنزًا في نفاسته عريقًا
إلى عمق الثرى اندفع اندفاعا
تَغيَّبَ هل بمفتاحٍ مغيثٍ؟
إذا ناديت يستمع استماعا
توارى في التراب على شبابٍ
وسافر معْ لياليه سِراعا
أيذوي الغصن في ريعان عمرٍ
ويقفر في الربيع الروض ساعا؟
فلا عجبٌ إذا ناحت عليه
بلابلُه، وبلّلتِ القناعا
مصيبةُ منزلٍ في فقد أمٍّ
كروضٍ هدَّه جدبٌ وراعا
فمن يحنو على بعلٍ ويرعَى
صغارًا بعد فُرْقَتِها ضِياعا
ألا صبرًا على جَوْرِ اللَّيالي
وصرف الدهر إذ يقسو طباعا؟
ومن يك صابرًا تخضعْ إليه
جيوش الدهر إذ يقسو طباعا؟