أسَفِي على هذا المحيَّا الناضرِ
غربت شموس سناه بين حفائرِ
قد غاب عن بصري ولكنْ شخصُه
في مُهجتي وخواطري ومشاعري
قلبي له قَبْرٌ ولا أرضى الثرَى
قبرًا لجثمان التقيِّ الطاهر
قد عاش في كَنَفِ الرِّضا ثم انتهت
دنياه في أفقٍ مضيءٍ باهر
في اثنين من رمضانَ فاضت روحُه
في الفجر تصعَدُ كالملاك الطائر
صعدت لبارِئِها صبيحة جمعةٍ
كحمامةٍ ورقاءَ بين أزاهر
لا غَرْوَ فهْو أخو التقى صنوُ الهدى
قَطَعَ الحياةَ على اللسانِ الذاكر
كم بات يعبد ربه في خشيةٍ
لم يفتتنْ رغم الثراء الظاهر
جادتْ له الدنيا بملء يمينهِ
مالاً ولم يك غير راضٍ شاكر
ما مدَّ يومًا للملاهي طرفه
أو غرَّه أبدًا خداع مظاهر
يتعهّدُ الفقراء بالجود الذي
في كفِّه مثل السحاب الماطر
قد كان من عَرَق ِالجَبين ثراؤه
أنعمْ به من كادحٍ ومثابر
لم يُنْسِهِ كدحُ الحياة صلاتَه
أو وِردَه عند الصباح الباكر
يا حسنَ مجلسِهِ وطيبَ حديثِهِ
وجميل لقياهُ لضيفٍ زائر
كم كنتُ أغشى ساحَه فإذا به
متواضعٌ طلق المحيَّا الناضر
وأكرّر اللقيا وأخشى ثقلَها
وإذا ابتسامته تُطمئن خاطري
أصغي إليه ولا أملُّ حديثَه
وكأنما هو كالبيان الساحر
يمضي يناقِشُني مسائلَ دينه
فأقول هل هو تاجرٌ أو «أزهري»
«أبتي» عليك تحيَّتي مزدانةً
بالمدح فيك وبالثناء العاطر
مهما أقول فلن أوفّي - هل يفي
قولٌ بقدر المستقيم الصابر؟
هيهاتَ أن أنساك - إن أكُ ناسيًا
ما كنت يومًا للجميل بذاكر
عظُمَ الأسَى لكنْ يهوِّنُ وقعُه
أني أرى «سعدًا» أمام نواظري
هو شبلك المغوار يحمي الغابَ من
كيد العدو المستبدِّ الجاسر
هو سِرُّك الباقي على الدنيا كما
يحكيك في خلقٍ وعزمٍ باتر
ونظيرُه «عبدُالسلام» كلاهما
فرعٌ لأصلٍ بالمكارم عامر
بشراهما برضاك دومًا عنهما
نالا الرضا في كل سوقٍ حاضر
بشرى «لسعدٍ» بالمكاسب دائمًا
وأخيه «عبدٌ للسلام» «وصابر»
دام اتحادهَمُ ودمتَ بجنةٍ
علياءَ في ظل الإله الغافر
خذها إليكَ تحيةً يهدِيكَهَا
«عبدُ الحسيب» من الفؤادِ الشاعر