يا ريح آب تمهلي وترفقي
إن الحرارة كالرقيق الآبق
إن شئت سيري في المغارب كلها
أوشئت أكثر فاسكني في المشرق
إن النخيل تساقطت أعناقه
وتكسرت سوق الحزين المرتقي
أين المياه لظاميء متهالك
إن البحار طغت على البحر النقي
نكصت برازخه على أعقابها
والبحر في طغيانه لا يتقي
وجعي قديم، أيها النهر اعطني
ماء الحياة لكي أعيد تدفقي
طمي انتسابك للعزوبة قد نفى
عني البراءة وانتصاف المنطق
وجعي بحيرات تمد أكفها
كالمستغيث لمائك المترقرق
هذا انتمائي، وارتكاسي، فارحمي
يا ريح آب تخرص المتشوق
ظمئي رسول كذبوه.. فهل لنا
أن نملأ الأقداح حتى نلتقي؟
الليل ليلك، والسلاف مدينة
غدارة الأبواب لم تتعتق
وأبوح للمعشوق سر صبابتي
فيبوح لي المعشوق كالمتصدق
أني توهمت المحبة دائما
والحلم بالروّاء لم يتحقق
ما بين قلبي والحبيبة خندق
لا ينتهي.. من غير ماء مغرقي
إن شئت أعبره يصد مزاعمي
وهج الحقيقة أنها لم تبرق
لاهٍ فؤادي أم علمت توجعي
من طول إقوائي وفرط تمزقي؟
أعشقت غيري أم تراك حبيبتي
مما ترين من الهوى لم تعشقي؟
أتفضلين العيش دون مرارة؟
وهل الحياة لنا؟ ومنها ننتقي؟
إن الرياح بناظريك توحشت
والماء في شفتيك قيد تعلقي
والنبض نبضك لن تنال دفوفه
حد اكتمال في غياب مطارقي
وحرارة الجلد انبعاث حرارتي
فإذا استبد بك العناق فعانقي
إني أبيح لمن تريد عصارتي
أن تستريح على حشيشة مرفقي
أن تستحم على ضفاف طهارتي
أن يستدير جمالها في زورقي
أن تستعير بهاءها من طلعتي
وتطيل شعر وجودها من مفرقي
ثوري على برد الحقيقة واسكني
في الشمس شمساً... ثم غيري أحرقي