أراح الورد عازفة النفوس
وأشرق نجمه بعد الخنوس
وغرّد هاتف الأطيار لما
جلا البستان عن خدر العروس
وأشرفت الرياض على الروابي
مكللةَ المفارق والرؤوس
نديمَ الكأس طف بالروض تنظر
غصون الورد مترعة الكؤوس
وفيه ثمالةٌ لم يودعوها
من الأفراح كرمَ الخندريس
تبسّمَ في خمائله النشاوى
فأضحك غرة الزمن العبوس
يُخيّل ناطقاً لولا حياء
ثناه عن مناجاة الجليس
أطل من الرغام كأن روحاً
تنادي الناس من خلف الرموس
كأن غصونه والورد فيها
مباخرُ في محاريب المجوس
مجامر للطبيعة أرّجتها
وخصتها بقربان الشموس
تلبيها إذا نشرت شذاها
على الأفنان أرواح الأنيس
كما لبى بخورَ السحر حور
من الجنّان خافية الحسيس
جنى الفردوس إلا أن فيه
ذكاء النار والجمر القبيس
يكاد يبث حوليه ضياء
كما بثته نيران الوطيس
حظينا بالورود وما حظينا
بورد الخد من غصن ميوس
وحيتنا الرياض وأنت تنأى
بألحاظ من الخُيلاء شوس
وجادتنا السماء وأنت تُندي
زهور الحب بالدمع الحبيس
وما بي منك إلا أن قلبي
يتوق من الورود إلى نفوس
أتمنعنا قطوفك دانيات
وتجنيها يد الزمن النحيس
وتتركها كما نشأت وطابت
كرام النبت بالوادي الجديس
لو أنا قادرون لما هفونا
إلى غير المحاسن والطروس
ولولا الدهر بالإنسان يلهو
ويبلو القلب بالغرض الخسيس
لما ألهاه عن آس وورد
بحبات من البُر الدريس