تهلهل نسج الدجى فانتثر
ولاذ الظلام بأعلى الشجر
فيا أنجما نافرات الغُرر
أفيكن حبُّ لنا قد نفر
تضوّع مسك الربيع القشيب
وغنَّى اليمام لنا من قريب
وهذي المدام فأين الحبيب
وهذا الظلام فأين القمر
يلوم الخليون في عشقه
وكل الطلاقة في رقه
ردوا من مُصفَّاهُ أورنْقه
وذوقوا بُعيد الورود الصدَر
وقالوا أيهوى الفؤاد الكظيم
وأين يحل الهوى من رميم
فقلت هي النار ترعى الهشيم
ولا يقدح الزند إلا الحجر
أينصرف القلب عن حبه
وما ينبض القلب إلا به
نعم حين يسكن في جنبه
فما نبض القلب إلا استقر
شكوت وإن شكاتي إليك
أيظمأ قلبي ويجوى لديك
وماء الملاحة في وجنتيك
أيظمأ والماء تجري هدر
أفي قبلة من لماك الشبم
أثمتُ فكم عاشق قد أثم
فخذ مئتي قبلة فانتقم
أليس الجزاء وفاءَ الضرر
ألا تلثم الأم ثغر الوليد
ويشأى أباه الغلام الرشيد
فتحنو عليه بصدر وجيد
ويلثم منه مكان الحور
هو اللثم بعض لغات الصدور
وكم في الشفاه معان تدور
فتلقى الثغور بهن الثغور
ولا يبلغ السمع عنها خبر
يقبل أفراخه الطائر
ويعتنق الزهرُ الناضر
بذاك جرى المثل السائر
ففيم الحياء ومم الخفر
أتعلم أم أنت لا تعلم
بأنيَ عاشقك المغرم
أتقسم أنك لا تكتم
بلى أنت تكتم امراً ظهر
ولا تنس في عين شمس لنا
ليالىَ موقَرةً بالجنى
ترف عليها طيور المنى
مغردة في ضياء السحر
فكم بت أسهر تلك الجفون
وأذبلها بالطلى والمجون
فباتت كما يعشق العاشقون
مضاعفةَ السحر تسبي الفكر
كلانا مشوق إلى خله
فما أنت والتيه في جهله
أرى القلب يصبو إلى مثله
وما أوجه الناس إلا صور
لئن كنت أنت تريني الجمال
فإني أريك جمال الجمال
فمالك منفرداً بالدلال
وماليَ منفرداً بالحذر
تعال نجدد عهود الوفاء
فما نحن ممن يطيق الرياء
تعال ولا تخفِ سر اللقاء
فقد خفى الأمر حتى اشتهر
هلم فأنت الشذى والندى
وأنت الغناء وأنت الصدى
وهاديَّ أنت وأنت الهدى
وأنت النديم وأنت السَّكَر
روّاه مني دمى
فآخر ما ذاق من مطعم
عمر الهوى في فمي
وفي القلب راحة تلك الذِّكَر
حياتىَ تحلو لديك
لا لقيتها كلها في يديك
هي وقف عليك
حياة علاها غبار الكدر