تَخَاذَلَ جَفْرَانَا وَلَو قَدْ تعاوَنا
رَوِينَا وَمَنْ يُخْذَلْ عَنْ الحَقِّ يُغْلَبِ
قَبِيلَانِ لَمْ يُجْعَلْ سَوَاءً جِبَاهُمَا
لِأَهْلٍ وَلَا جَارٍ عَلَى حِينَ مَرْغَبِ
تَدَاعَى وَلَمْ تَظْلِمْ لِقَاحِي عَلَى المَلَا
عَلَى حِينِ لَوْحِ الرَّاكِبِ المُتَعَصِّبِ
وَحَنَّتْ إِلَى ذِي الهَضْبِ حَتَّى كَأَنَّهَا
حَنِيٌّ وَمَا حَامَتْ عَلَيهِ لِمَشْرَبِ
فَلَمَّا رَأَتْ أنَّ الخُطُوبَ اضْطَرَرْنَهَا
إلَى ذَائِدٍ عَمَّا يَلِي الحَوْضَ مُرْهِبِ
سَمَتْ فَوْقَها أعْنَاقُهَا فَتَجَاوَبَتْ
تَجَاوُبَ رَجَّافِ الضُّحَى المُتَحَلِّبِ
فَباتَ يُبَارِي النِّيْبَ مِنْ بَكَرَاتِهَا
رَعِيلٌ كَأَسْرَابِ القَطَا المُتَسَرِّبِ
إِذَا عَارَضَتْ مِنْ عَالِجٍٍ مُكْفَهِرَّةٍ
زَبُونَ الذُّرَى مِنْ ظَهرِهَا المُتَقَبِّبِ
تَفَرَّعْنَ مِنْهَا رَأْسَهَا فاتَّخَذْنَها
طَرِيقًا فَنَالَتْهَا عَلَى مِثْلِ مِثْقَبِ
لَهَا سَاطِعٌ سَامٍ حَوَالَيْ عَمُودِهَا
كَثِيفَانِ مِنْهَا مِنْ ذَلُولٍ وَمُصْعَبِ
وَمَرَّتْ بِمُعْتَمِّ الجِبَالِ كَأنَّهَا
عَصَائِبُ فُرْسَانٍ عَلَى إِثْرِ مَطْلَبِ
فَصَبَّحْنَ قَبْلَ الصُّبْحِ أوْ بَعْدَما بَدَا
زُلَالًا كَمَاءِ العَارِضِ المُتَحَلِّبِ
ألا رُبَّ يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ رَأَيتُهَا
تُرَاعِي بِخَبْتٍ عَازِبٍ أمِّ رَبْرَبِ
إذَا مَا أَهَابَ الرَّاعِيَانِ تَرَاجَعَتْ
إِلَى رِزِّ مَحْبُوكِ البَضِيعَةِ مُنْجِبِ
صِلَخْدٍ عَظِيمِ المَنْكِبَينِ كَأنَّمَا
عَلَيهِ خَميلٌ جِيبَ لَمَّا يُهَذَّبِ
تَرَى الشَّوْلَ تَأوِي جَانِبَيهِ كَأنَّهَا
عَذَارَى تَهَادَى بَينَ أَهْلٍ وَمَلْعَبِ
طِوَالَ الذُّرَى أَعْنَاقُهَا مُشْمَخِرَّةٌ
كَنَخْلِ القَرَى عِيدَانُهَا لَم يُشَذَّبِ
تَرَى كُلَّ حُرْجُوجٍ دِلَاثٍ ضَلِيعَةٍ
رَفُودٍ تُوَفِّي مَحْلَبًا بَعْدَ مَحْلَبِ
ذَوَارِفُ عَيْنَيْهَا مِنَ الحَفْلِ بِالضُّحَى
سُجُومٌ كَتَنْضَاحِ الشِّنَانِ المُسَرَّبِ
ذَوَارِفُ عَيْنَيْهَا مِنَ الحَفْلِ بالضُّحَى
سُجُومٌ كَتَنْضَاحِ الشِّنَانِ المشَرَّبِ
وأُخْرَى عَلَى عُسْنٍ بَنَى الصَّيفُ نَيَّهَا
عُرُورٌ بِهَا لَولَا الغِنَى لَمْ تُحَلَّبِ
رَشُوفٌ وَرَاءَ الخُورِ لَوْ تَنْدَرِئْ لَهَا
صَبًا وَشَمَالٌ حَرْجَفٌ لَمْ تَقَلَّبِ
تَلُوذُ الحَوَاشِي لَيْلَةَ القُرِّ تَحْتَهَا
لُزُوقَ القَطَا بِالنِّيقِ مِنْ رَأْسِ غَرَّبِ