طبولُ الحربِ تُقرَعُ في الجِوارِ
هُدوءَكِ يا جزائرُ لا تُثَارِي
أ ليستْ عادةُ العُرْبانِ ألّا
يَعيشُوا في سلامٍ دون نارِ؟!
أ ليسَ أخٌ يُغيرُ على أخِيهِ
إذا وجدَ الذّريعةَ للمَغارِ؟!
وقد جرّبتِ بين بَنيكِ حربًا
ضَروسًا ذاتَ أعوامٍ ضَوارِي
كما قد جرّبتْ قِدَمًا قُريْشٌ
على هوَزانَ مَعْمَعةَ الْفِجَارِ
كلَا الطّرفين قد خسرَا كثيرًا
وما في فتنةٍ غيرُ الخَسارِ
قَراباتٌ تُقطَّعُ بين ناسٍ
لهم نفسُ الأُرُومَةِ والنُّجَارِ
دماءٌ كالمياهِ تُرَاقُ ظلمًا
هنا وهناك ثارًا تلو ثارِ
وعُمرانٌ تُسَوِّيهِ بأرضٍ
- كأنْ لم يَرتفعْ - أيدِي الدَّمارِ
ألَا إنّ المَعامِعَ مَغْرمٌ ما
بها يا آدميُّ منِ اتِّجارِ
كفَى يا مغربُ الآنَ اجْتياحًا
لأرضٍ جَاورتْكَ من الصَّحارِي
هيَ الغَربيّةُ السّمْراءُ رملٌ
وماءٌ لا تُوالِي لا تُجارِي
لها حرّيّةُ الْمَحْيَا وليستْ
لِمَلْكِكَ أو سِواهُ منَ الْجَوارِي
كفَى نَدعُوكَ باسْمِ الحقِّ فورًا
وتَدعُوكَ الجَزائرُ في وَقارِ
دعِ الشّعبَ الأَشمَّ لحَالتيْهِ
شَظافةِ عِيشةٍ معَ الاِصْطبارِ
فلا يَحتاجُ منكَ إلى طعامٍ
ولا يَحتاجُ منكَ إلى دِثارِ
له شَخصيّةٌ مَعلومةٌ لن
يُجرَّدَها ويُترَكَ مثلَ عارِي
له قيمٌ وأعرافٌ خِلافٌ
وقاموسٌ على الأفواهِ جارِي
فلو كانتْ إرادتُه انْضمامًا
إليكَ لقال: خُذْنِي بافْتخارِ
ولو كانتْ أمَانِيهِ انْصهارًا
لطالبَ منذ حينٍ بانْصهارِ
ولكنْ مُبتَغاهُ ومُرتَجاهُ
يُرفْرفُ رايُه فوق الدِّيارِ
يُؤسّسُ دولةً ويكونُ فيها
عزيزًا سيّدًا حُرَّ القَرارِ
ولن يُلْفَى - بإذنِ اللهِ - إلّا
ضُبارِمةً يَذُبُّ عنِ الذِّمارِ
نُناديكَ اتَّئِبْ يا جارُ واكْفُفْ
شُرورَكَ واحْترمْ حُسنَ الجِوارِ
مَشاكلُنا نُسوِّيها حوارًا
تَعالَ تَدانَ منّا للحوارِ
وأمّا إن أَبيْتَ فقدْ بَرِئْنَا
وأدركتِ العَوالمُ مَن يُمارِي
بَدَارِ إذا أردتَ خِياضَ حربٍ
إلى إسْبانِيا أوْلى بَدَارِ
إذا ما كنتَ مِقْدامًا هُمامًا
فسَبْتةُ مَعْ مِليلةَ في انْتظارِ
ألَا حرّرْهما من سَطْوِ سَاطٍٍ
وذاكَ وربِّنا أحلى انْتصارِ